نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٨ - ١- لم قال دعوني؟
ينتهجه اليوم الحكام والرؤوساء حين شروع الحملات الانتخابية، حيث يبذلون قصارى جهدهم لتقديم الوعود المعسولة للُامّة والشعارات المزيفة الفارغة، بل لايتورعون عن ارتكاب أي خلاف من أجل كسب ود الناس والحصول على آرائهم. فالإمام عليه السلام يعلن بكل وضوح أهدافه، وان تعارضت هذه الأهداف مع الكثير منهم ولم تنسجم مع طموحاتهم ورغباتهم. وبغية التنبيه إلى عدم الغفلة والخداع، فانّه يكشف النقاب عن جسامة الأوضاع في المستقبل؛ الأمر الذي لايرى له مثيلًا على مدى التأريخ بالنسبة للخلفاء والحكام.
تأمّلات
١- لم قال دعوني؟
استغرق شرّاح نهج البلاغة وسائر علماء الإسلام كثيراً في كلام أميرالمؤمنين علي عليه السلام:
دعوني والتمسوا غيري. فذهب البعض إلى أنّه قال ذلك لعدم وجود النص على الإمامة والولاية، فهبت طائفة من مثقفي العصر لترى في ذلك الكلام انه يشكل الدليل على إصالة رأي الامة في الحكومة واختيار القائد، ونرى من الضرورة بمكان أن نسلط الضوء على الشرائط الزمانية والمكانية التي كانت سائدة آنذاك والتي دفعت بالإمام عليه السلام إلى هذا الكلام قبل أن نعلن عن رأينا بهذا الشأن بغية تفادي الزلل والانحراف عن حقيقة الأمر:
١- إنّما صدر هذا الكلام من الإمام عليه السلام إثر مقتل عثمان بفعل ذلك البذخ والتطاول على بيت المال المسلمين وتسليط بني أمية على رقاب المسلمين، وظهور حالة الاستياء العامة في أغلب مناطق البلاد الإسلامية آنذاك، ممّا دفع بالامّة إلى الهجوم على الإمام عليه السلام وبسط يدها إليه بالبيعة. فقد اعتاد كبار الامّة سياسة عثمان ليتوقعوا من الإمام تحقيق رغباتهم وتقسيم بيت المال بينهم حسبما يحلو لهم، إلى جانب أولئك الذين كانوا يحلمون بأن يمنحهم الإمام عليه السلام مقابل بيعتهم بعض المناصب الحساسة في البلاد ليكونوا عماله وولاته على بعض الأمصار فيحكموا سيطرتهم على البلاد.
أضف إلى ذلك فانّ الامّة قد ابتعدت عن قيمها الإسلامية، وقد دفعتها الفتوحات وما جرتها عليها من غنائم وثروات إلى الاقبال على الدنيا وزخارفها وتفشي الأفكار الجاهلية