نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٩ - ١- لم قال دعوني؟
ونسيان حياتها التي شهدتها على عهد النبي صلى الله عليه و آله بفعل عدم التفات الخلفاء لهذا الأمر. ومن هنا رأى الإمام عليه السلام نفسه أمام مفترق طرق؛ إمّا الاستسلام للبيعة في تلك الظروف العصيبة والتأهب لتلك الحوادث والأزمات، وأمّا رفض البيعة وترك الامّة وشأنها.
٢- لم يكن الإمام عليه السلام كساسة الدنيا ليخفي أهدافه الحقيقية التي سيسعى إلى تطبيقها فيما لو تولى الخلافة والحكومة الإسلامية، فيجر الامّة بوعوده المعسولة إلى البيعة، ثم يكشف عن برامجه وخططه بعد أن يتربع على عرش السلطة وتستتب له الامور ويحكم قبضته على الناس! نعم هيهات أن يفكر الإمام عليه السلام بمثل هذه المراوغات والأساليب المظللة. ومن هنا حذر الامّة من عظم المسؤولية التي ينبغي أن تنهض بها فيما لو لبى بيعتها وتولى زعامتها. فمن الطبيعي الا يكون هناك من مبرر لخداع الامّة بغية حصول الأهداف الإسلامية واشاعة المفاهيم السماوية.
٣- لاشك أنّ الإمام عليه السلام أجدر أفراد الامّة على الخلافة ليس في ذلك الزمان فحسب، بل في الزمان الذي سبقه حيث ولايقتصر الإعتراف بذلك على الإمام صرح قائلًا:
«إنّه ليعلم أن محلي منها محك القطب من الرحا» [١]
، وحين جعله عمر أحد أعضاء الشورى فقال:
«متى
إعترض الريب في مع الأول منهم حتى صرت أقرن إلى هذه النظائر» [٢]
، ولما أرادت الامّة أن تبايعه بعد عثمان إذ قال:
«ولقد علمتم أني أحق الناس بها من غيري» [٣]
، بل كان يراه كذلك حتى خصومه (وإن لم تشهد السياسة مثل هذا الأمر) ومن ذلك ما قاله عمر حين انتخاب الشورى:
«أمّا واللَّه لئن وليتهم لتحملنهم على الحق الواضح والمحجة البيضاء» [٤]
، كما ذكر الطبري أنّ أبابكر حين ولي الخلافة، تطرق لعدم أحقيته فيها طبق أغلب الروايات فقال:
«أيهاالناس! فانّي وليت عليكم ولست بخيركم» [٥].
[١] نهج البلاغة، الخطبة ٣.
[٢] نهج البلاغة، الخطبة ٣.
[٣] نهج البلاغة، الخطبة ٧٤.
[٤] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١/ ١٨٦؛ وقد نقل هذا المضمون الطبري في ٣/ ٢٩٤ حوادث عام ٢٣ هباختلاف طفيف.
[٥] تاريخ الطبري ٢/ ٤٠٥.