نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧١ - تأمّل العشق المقدس والهجين
وما مناجاة أمير المؤمنين عليه السلام بالاسحار ودعاء الصباح ودعاء كميل وتضرع الإمام الحسين عليه السلام في يوم عرفة في تلك الصحراء والمناجاة الخمس عشرة للإمام السجاد عليه السلام التي وردت في الصحيفة السجادية ودعاء الندبة الذي يلهج به لسان المنتظر لظهور إمام العصر والزمان عليه السلام الامعطيات وآثار هذا العشق الطاهر. وعليه يتضح ممّا مر معنا أنّ الذم الذي أورده بعض العلماء لمفردة العشق وتلك الحساسية التي ابدوها تجاهه إنّما مرادهم العشق الملوث المشوب بالخطيئة، وإلّا فالعشق المقدس من أعظم القوى المحركة للإنسان والتي تدفع به نحو اللَّه سبحانه والقيم والمثل الإنسانية النبيلة، ويخطىء كل من يتصور خلو كلمات المعصومين عليهم السلام من هذه المفردة التي كثرت في روايات النبي صلى الله عليه و آله وأئمة العصمة عليهم السلام.
ومن ذلك مارواه المرحوم الكليني عن النبي صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«أفضل الناس من عشق العبادة فعانقها، وأحبها بقلبه، وباشرها بجسده، وتفرغ لها» [١].
وورد في حديث آخر بشأن الصحابي الجليل سلمان:
«إن الجنّة لأعشق لسلمان من سلمان للجنّة» [٢].
قال العلامة المجلسي في ذيل الحديث الأول العشق يعني الإفراط في الحب و قد تصوروه يختص بالأمور الباطلة دون حب اللَّه، بينما تفيد هذه الرواية ليس الأمر كذلك، و إن إقتضى الإحتياط أن لانستعمل مفردة العاشق و المعشوق على اللَّه.
عالم الآخرة
[١] الكافي ٢/ ٨٣، ح ٣، باب العبادة.
[٢] بحار الانوار ٢٢/ ٣٤١.