نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٠ - القسم الخامس قيامة الناس
ودك [١] بعضها بعضا من هيبة جلالته ومخوف سطوته».
حيث يقع انفجار عظيم في السموات والأرض فيضنى عالم المادة تماماً فيظهر عليه عالم جديد، كما أشار القرآن الكريم إلى ذلك العالم كونه العالم الذي تقام عليه القيامة والحساب:
«يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرضُ غَيْرَ الأَرضِ وَالسَّمواتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الواحِدِ القَهّارِ». [٢]
والواقع هو أنّ الإمام عليه السلام قد اقتبس هذه العبارة من الآية الشريفة:
«إِذا السَّماءُ انْفَطَرَتْ* وَ إِذا الكَواكِبُ انْتَثَرَتْ» [٣].
كما قال بشأن الأرض: «إِذا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجّاً* وَبُسَّتِ الجِبالُ بَسّاً* فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثّاً» [٤].
وقال: «يَوْمَ تَرْجُفُ الرّاجِفَةُ* تَتْبَعُها الرّادِفَةُ» [٥]
ثم قال عليه السلام:
«وأخرج من فيها، فجددهم بعد إخلاقهم جمعهم بعد تفرقهم». [٦]
وهذه بداية قيامة الإنسان، حيث يعود إلى حياة جديده يرد بها المحشر.
والعبارة
«جددهم»
إشارة واضحة إلى المعاد الجسماني واعادة بناء الإنسان وتكامله الجسمي في المحشر.
والعبارة
«وجمعهم بعد تفرقهم»
ممكن أن تكون إشارة إلى تجمع الناس في المحشر، أو جمع الذرات المتفرقة لكل إنسان من أجل تجديد حياته، ولا مانع أن تكون العبارة إشارة إلى كلا المعنيين.
ثم قال عليه السلام:
«ثم مميزهم لما يريده من مسألتهم عن خفايا الأعمال، وخبايا الأفعال،
[١] «دك» في الاصل بمعنى تسوية الأرض، ومن هنا فان عملية تسوية وتعديل الارض الغير المستوية يحتاج الى ان ندكها، ويستعمل هذا الاصطلاح في موارد عديدة بمعنى التحطيم الشديد.
[٢] سورة ابراهيم/ ٤٨.
[٣] سورة الانفطار/ ١- ٢.
[٤] سورة الواقعة/ ٤- ٦.
[٥] سورة النازعات/ ٦- ٧.
[٦] «إخلاق» من مادة «خلق» على وزن شفق البلى.