نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٥ - القسم الثالث تضييع النعم
القسم الثالث: تضييع النعم
ومنها في خطاب أصحابه
«وَقَدْ بَلَغْتُمْ مِنْ كَرَامَةِ اللَّهِ تَعَالى لَكُمْ مَنْزِلَةً تُكْرَمُ بِهَا إِمَاؤُكُمْ وَتَوصَلُ بِهَا جِيرَانُكُمْ، وَيُعَظَّمُكُمْ مَنْ لَافَضْلَ لَكُمْ عَلَيهِ، وَلَا يَدَ لَكُمْ عِنْدَهُ، وَيَهَابُكُمْ مَنْ لَا يَخَافُ لَكُمْ سَطْوَةً، ولَا لَكُمْ عَلَيْهِ إِمْرَةٌ وَقَدْ تَرَوْنَ عُهُودَ اللَّهِ مَنْقُوضَةً فَلَا تَغْضَبُونَ! وَأَنْتُمْ لِنَقْضِ ذِمَمِ آبَائِكُمْ تَأْنَفُونَ! وَكَانَتْ أُمُورُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ تَرِدُ، وَعَنْكُمْ تَصْدُرُ، وَإِلَيْكُمْ تَرْجِعُ، فَمَكَّنْتُمْ الظَّلَمَةَ مِنْ مَنْزِلَتِكُمْ، وَأَلْقَيْتَمْ إلَيْهمْ أَزِمَّتَكُمْ، وَأَسْلَمْتُمْ أُمُورَ اللَّهِ فِي أَيْدِيهمْ، يَعْمَلُونَ بِالشُّبُهَاتِ، وَيَسِيرُونَ فِي الشَّهَوَاتِ، وَايْمُ اللَّهِ، لَوْ فَرَّقُوكُمْ تَحْتَ كُلِّ كَوْكَبٍ، لَجَمَعَكُمُ اللَّهُ لِشَرِّ يَوْمٍ لَهُمْ!».
الشرح والتفسير
أشار الإمام عليه السلام في هذا الموضع من الخطبة إلى أمرين مهمين مرتبطين مع بعضهما ارتباطاً واضحاً وهما:
الأول: أنّ المجد والعظمة التي بلغها المسلمون في ظل الإسلام لهي عظمة فريدة لدى العدو والصديق.
الثاني: أنّ اولئك الناس لم يعرفوا قدر هذه النعمة، وقد آلت أمورهم إلى الحكام الظلمة من عديمي الإيمان وأصحاب الشهوات بفعل ضعفهم وذلهم وهو انهم، وهذا بحد ذاته جحود عظيم فقال عليه السلام:
«وقد بلغتم من كرامة اللَّه تعالى لكم منزلة تكرم بها إماؤكم وتوصل بها جيرانكم».