نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩١ - القسم الثاني زوال حكومة بنى أمية
القسم الثاني: زوال حكومة بنى أمية
«فَمَا احْلَوْلَتْ لَكُمُ الدُّنْيا فِي لَذَّتِهَا، وَلَا تَمَكَّنْتُمْ مِنْ رَضَاعِ أَخْلَافِهَا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا صَادَفْتُمُوهَا جَائِلًا خِطَامُهَا، قَلِقاً وَضِينُهَا، قَدْ صَارَ حَرَامُهَا عِنْدَ أَقْوَامٍ بِمَنْزِلَةِ السِّدْر الْمَخْضُودِ، وَحَلَالُهَا بَعِيداً غَيْرَ مَوْجُودٍ، وَصَادَفْتُمُوهَا، وَاللّهِ، ظِلّاً مَمْدُوداً إِلى أَجَلٍ مَعْدُودٍ. فَالأرْضُ لَكُمْ شَاغِرَةٌ. وَأَيْدِيكُمْ فِيهَا مَبْسُوطَةٌ؛ وَأَيْدِي الْقَادَةِ عَنْكُمْ مَكْفُوفَةٌ، وَسُيُوفُكُمْ عَلَيْهُمْ مَسَلَّطَةٌ، وَسُيُوفُهُمْ عَنْكُمْ مَقْبُوضَةٌ. أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ دَمٍ ثَائِراً، وَلِكُلِّ حَقٍّ طَالِباً وَإِنَّ الثَّائِرَ فِي دِمَائِنَا كَالْحَاكِم في حَقِّ نَفْسِهِ، وَهُوَ اللّهُ الَّذِي لَايُعْجِزُهُ مَنْ طَلَبَ، وَلَا يَفُوتُهُ مَنْ هَرَبَ. فَأُقْسِمُ بِاللّهِ، يَا بَني أُمَيَّةَ، عَمَّا قَلِيلٍ لَتَعْرِفُنَّهَا فِي أَيْدِي غَيْرِكُمْ وَفِي دَارِ عَدُوِّكُمْ! أَلَا إِنَّ أَبْصَرَ الأبْصَارِ مَا نَفَذَ فِي الْخَيْرِ طَرْفُهُ! أَلَا إِنَّ أَسْمَعَ الأَسْمَاعِ مَا وَعَى التَّذْكِيرَ وَقَبِلَهُ!».
الشرح والتفسير
صرح أغلب شرّاح نهج البلاغة بأنّ هذا المقطع من الخطبة- والذي يبدو أنّ هناك حذف بينه وبين القسم الأول، جريا على عادة السيد الرضي في اقتطاف بعض كلمات الإمام عليه السلام- في بني أمية، والشاهد على ذلك أن اسمهم ورد صراحة في أواخر هذا القسم، بينما يرى جمع من شرّاح نهج البلاغة أنّ المخاطب هو من تبقى من الصحابة والتابعين، وذيلها في بني أمية، والعبارات التي استهل بها هذا القسم إنّما تؤيد المعنى الثاني؛ لأنّ هذه العبارات تبين أن الإمام عليه السلام إنّما عاتب أفرادا لم يكن يتوقع منهم الانحراف عن جادة الحق، ونعلم أنّ بني أمية