نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٢ - القسم الثاني صفات النبي صلى الله عليه و آله ومقاماته
كما يمكن القول بأنّ الفاعل في عبارة أورى وأنار هو لشخص النبي الأكرم صلى الله عليه و آله. وعليه فقد قام صلى الله عليه و آله بعملين مهمين هما:
الأول: أنّه أمد طلاب الحق بقبسات النور، والثاني أنّه نصب مصابيح الهداية في طريق الحيارى.
وكأنّ العبارة الاولى إشارة إلى علماء الامّة الذين يأخذون بشعلة الهدى فيواصلون مسيرتهم ويحملون الآخرين معهم. والعبارة الثانية إشارة إلى الأفراد العاديين الذين ليست لديهم مثل هذه القبسات وعيونهم متطلعة إلى مصابيح الهدى الموضوعة على جانب الطريق.
وبعبارة اخرى فان النبي صلى الله عليه و آله قد أمد دعاة الحق بالهداية العامة والخاصة.
ثم قال عليه السلام على سبيل النتيجة الواضحة و الرائعة:
«فهو أمينك المأمون، وشهيدك يوم الدين، وبعيثك نعمة ورسولك بالحق رحمة».
وقوله عليه السلام أمينك المأمون تأكيد لمطلق أمانته وكمالها، وشهيد يوم الدين ويوم الحساب والجزاء إشارة للآية الشريفة ٨٩ من سورة النحل: «وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ».
ويمكن أن تكون هذه الشهادة على الاصول الكلية التي تضمنتها دعوة كافة الأنبياء، أو على جزئيات الأعمال، بفعل الشهود العلمي للنبي صلى الله عليه و آله بالنسبة لأعمال كافة الامُم.
وقوله عليه السلام:
«بعيثك نعمة»
إشارة إلى أنّ بعثة النبي صلى الله عليه و آله كانت نعمة كبيرة من جانب الله سبحانه، كما كانت نموذجاً بارزاً لرحمته الواسعة سبحانه، فقد اهتدت به الملايين من أفراد البشرية وانقادت إلى الحق في ظل تعاليمه السامية، وهذا الكلام في الواقع اقتباس من الآيات القرآنية ومنها: «لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلى المُوْمِنِينَ إِذ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ» [١] و «وَما أَرْسَلْناكَ إِلّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ» [٢].
ثم واصل عليه السلام كلامه في إطار امتنانه وتقديره لجهود النبي صلى الله عليه و آله العظيمة، فرفع يده بالدعاء مبتهلًا إلى الله بافاضة نعمه على النبي صلى الله عليه و آله فقال:
«اللّهم اقسم له مقسماً من عدلك، واجزه
[١] سورة آل عمران/ ١٦٤.
[٢] سورة الأنبياء/ ١٠٧.