نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠١ - فلسفة الأحكام
والعبارة بصنائع المعروف تشمل كل عمل صالح، من قبيل ذكر العام بعد الخاص، كما يحتمل أن يكون المراد بصنائع المعروف مساعدة عباد اللَّه.
وقد وردت عن الائمة عليه السلام عدة روايات أكدت مسألة صنايع المعروف، منها ماورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال:
«أول من يدخل الجنّة أهل المعروف» [١]
، وقال أميرالمؤمنين علي عليه السلام
: «عليك بصنائع المعروف فانها نعم الزاد إلى المعاد» [٢].
كما ورد عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه كان يحث أصحابه على صنائع المعروف ويقول: إنّ للجنّة باب اسمه المعروف لا يدخله إلّامن كان يصنع المعروف في الدنيا، ثم قال:
«إنّ العبد ليمشي في حاجة أخيه المؤمن، فيوكل على اللَّه عزوجل به ملكين واحداً عن يمينه، وواحدا عن شماله، يستغفرون له ربّه ويدعوان بقضاء حاجته» [٣].
فلسفة الأحكام
غالبا ما يعمد الاطباء المهرة إلى تنبيه مرضاهم إلى الآثار المهمة للأدوية والأطعمة المقوية التي تسرع في شفاء حالتهم المرضية؛ لكي يتحملوا مرارة الدواء برغبة ولهفة ويلتزموا بارشادات الطبيب. ولعل الأطباء الروحيين يسيرون على هذا النهج فيبينون فلسفة تشريع الأحكام ومعطيات البرامج الدينية للناس، ليثيروا فيهم الشعور والدافع نحو هذه البرامج ويرسخوا عزمهم في تنفيذها.
وقد راينا فموذج ذلك- بيان فلسفة الأحكام- في هذه الخطبة، حيث ينطوي هذا البيان على عدة فوائد، إلى جانب كونه يحث الناس على التفاعل مع الوظائف الدينية وممارستها بكل شوق ورغبة ويهون عليهم تحمل بعضى المشاق التي تشتمل عليها بعض الوظائف الدينية.
ومن الفوائد التي يمكن ذكرها هنا:
١- تحدد للناس الاسلوب الصحيح الذي ينبغي أن تؤدي فيه الفريضته، مثلًا حين تبيّن فلسفة الحج
«فرض اللَّه الحج تشييدا للدين» [٤]
، فمفهوم ذلك إقامة مراسم الحج بكل عظمة
[١] ميزان الحكمة ٢/ ١٩٣١ ح ١٢٦١١.
[٢] غرر الحكم، ٦١٦٦.
[٣] الكافي ٢/ ١٩٥ ح ١٠.
[٤] خطبة الزهراء عليها السلام، احتجاج الطبرسي ١/ ٢٥٨، طبع اسوة، وورد مثل هذا المعنى في الكلمات القصار، ٢٥٢.