نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٥ - ٣- سعد ونحس الكواكب
إلى الخوارج: إن سرت يا أميرالمؤمنين في هذا الوقت خشيت ألا تظفر بمرادك من طريق علم النجوم. فغضب عليه السلام ورد كلامه وأنّ من صدقه فقد كذب القرآن الكريم واستغنى عن الاستعانة باللَّه في نيل المحبوب ودفع المكروه. ثم نهى الإمام عليه السلام الناس عن تعلم النجوم إلا ما يهتدى به في بر أو بحر. كما تظافرت الروايات والأخبار التي وردتنا عن أئمة العصمة عليهم السلام بذم دلك العلم من النجوم، لتجعل المنجم في مصاف الكاهن والساحر الذي عد كافرا. ومن ذلك ماورد عن رسولاللَّه صلى الله عليه و آله أنّه قال:
«من صدق كاهنا أو منجما فهو كافر بما أنزل على محمد» [١]
، وعدة أحاديث بهذا الشأن، لاشك أنّ قدماء المنجمين كانوا على مذاهب بالنسبة لإرتباط الكواكب بمصير الإنسان والتي بينت بصورة تامة في شرح الخطبة ٧٩. ولعله يمكن القول أنّ هذه الروايات ناظرة إلى الأفراد الذين يرون تدبير هذا العالم بيد هذه الكوكب وأنّ لها نوع من الالوهية. نعم ليس من الكفر أن يقال للكواكب دلالة فقط على وقوع مثل هذه الحوادث (بأمراللَّه)؛ ولكن ليس هناك من دليل لاثبات هذا الأمر. فلهذه الكواكب عوالمها، كما للكرة الأرضية وسكانها عالم. ولم يقم أي دليل علمي على الرابطة المذكورة، مثلًا طلوع الكوكب الفلانى وغروب الكوكب الفلاني أو إقتران هذا الكوكب مع ذاك مؤثر في نشوب الحرب أو السلم؛ كما لايمكن في نفس الوقت نفي هذا التأثير بصورة قاطعة وإن سمع ذلك من غير المعصوم. طبعاً لايسعنا التنكر لما ورد في بعض الروايات التي صرحت بكراهية الزواج والقمر في العقرب، إلّاأننا أشرنا في حينه إلى عدم وجود أي تضارب بهذا الخصوص. ومن هنا فان السعد والنحس الذي ورد في الخطبة قد يكون إشارة إلى هذه الامور. كما يحتمل أن تكون لاوضاع الكواكب- ولا سيما سيارات المنظومة الشمسية- في مداراتها مقارنة مع بعضها البعض الآخر بعض التأثيرات الطبيعية على الكرة الأرضية. فمثلًا نعلم أن ظاهرة المد والجزر التي تشهدها البحار إنّما تنشأ بفعل تأثير جاذبية القمر (إثر اقتراب الشمس من القمر أوائل الشهر وآخره) ولعل تأثيرها يتجاوز البحار لتوثر حتى على سطح الأرض ممّا يؤدي إلى تشققها وحدوث بعض الزلازل. كما قد يسبب ذلك التأثير هطول بعض الأمطار الغزيرة على الأرض وعليه فقد يكون السعد والنحس للكواكب إشارة إلى هذا التاثير الطبيعي الخاص.
[١] وسائل الشيعة ١٢/ ١٠٤. للوقوف على سائر الأحاديث الواردة بهذا الشأن راجع الباب ٢٤ من أبواب مايكتسب به.