نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٤ - القسم السادس الثواب والعقاب
وعليه فالحوادث المزعجة والعوارض المقلقة التي تصدع باستمرار هدوء الإنسان في الحياة الدنيا، لا وجود لها في الآخرة، والإنسان في راحة تامة هناك ينعم بالسكينة والاستقرار والحياة المملوءة بالفرح والسرور، فليس هنالك من خطر يهدده، ولامرض ولا عوامل طبيعية مرعبة من قبيل السيول والزلازل والقحط وسائر الحوادث الاجتماعية التي تدعوا إلى النزاع والحرب فتهدد أمنه.
والفارق بين العبارة
«لايظعن النزال»
والعبارة
«ولا تشخصهم الأسفار»
في أنّ الاولى إشارة إلى السفر الاضطراري الذي قد يجبر عليه الإنسان في الدنيا أحياناً فيترك وطنه بالمرة، والثانية إشارة إلى الأسفار التي يضطر لها الإنسان في الدنيا بهدف تلبية حاجاته ومتطلباته فيتحمل المشاق والمصاعب، وليس هنالك أي من هذين السفرين في الدار الآخرة.
نعم فالحياة الدنيا مهما كانت مريحة مفعمة بالنعم إلّاأنّها ليست حلوة مرجوة بسبب تلك الآفات والعوارض؛ بينما حلوة هى الدار الآخرة لخلوها من هذه الآفات والعوارض.
وهنا قد يقتدح إلى الأذهان هذا السؤال اننا لندرك قيمة النعمة حين نفقدها والصحة والعافية والسلامة حين السقم والمرض، وما لم نر ظلمة الليل فلا نقف على أهمية شعاع الشمس في النهار، أفلا يغيب عن الإنسان إدراك لذة تلك النعم إذا لم تطرأ عليها الحوادث المذكورة؟
وللاجابة على هذا السؤال لابدّ من الالتفات إلى نقطتين: الاولى أنّ نعم الآخرة في حالة تغيير، أي هناك نعمة تستبدل باخرى على الدوام، وكل يوم يفاض عليهم نعم جديدة، ومن شأن هذا التغيير أن يقضي على حالة الرتابة. والثانية ما يجعل نعم الدنيا مريرة هو أنّها محفوفة بالاخطار، والذي يؤرق الإنسان هو عدم انفكاكه عن التفكير في سلبها وزوالها، وقد أشار الإمام عليه السلام إلى عدم وجود هذه الامور في نعم الآخرة.
فقد ورد على لسان أهل الجنّة حين حمدهم للَّهوثنائهم عليه: «وَقالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذهَبَ عَنّا الحَزَنَ إِنَّ رَبَّنا لَغَفُورٌ شَكُورٌ* الَّذِي أَحَلَّنا دارَ المُقامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لا يَمَسُّنا