نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٤ - تأمّل إعتراف مهم
واحدة منها وادياً من الأودية المذكورة السبع، ولعل هذه الطوائف كانت موجودة وقد خاطبها عليه السلام محذراً إياها بهذا الدعاء.
كلام المرحوم السيد الرضي
قال المرحوم السيد الرضي (ره) ذيل هذا الكلام:
«وقد مضى هذا الكلام فيما تقدم؛ إلّا أننا كررناه هنا لما في الروايتين من الاختلاف». [١]
تأمّل: إعتراف مهم
قال ابن أبي الحديد في ذيل هذا المقطع من الخطبة: سألت استاذي النقيب أبا جعفر، وكان منصفاً بعيداً عن الهوى والعصبية عن هذا الموضع، فقلت له: وقد وقفت على كلام الصحابة وخطبهم فلم أر فيهم من يعظم رسول الله صلى الله عليه و آله تعظيم هذا الرجل، ولايدعو كدعائه: فانا قد وقفنا من نهج البلاغة ومن غيره على فصول كثيرة مناسبة لهذا الفصل، تدل على إجلال عظيم، وتبجيل شديد منه لرسول الله صلى الله عليه و آله. فقال: ومن أين لغيره من الصحابة كلام مدون يتعلم منه كيفية ذكرهم للنبي صلى الله عليه و آله؟
وهل وجد لهم إلّاكلمات مبتدرة، لاطائل تحتها! ثم قال: إنّ علياً عليه السلام كان قوي الإيمان برسول الله صلى الله عليه و آله والتصديق له، ثابت اليقين، قاطعاً بالامر، متحققاً له، وكان مع ذلك يحب رسول الله صلى الله عليه و آله لنسبته منه، وتربيته له، واختصاصه به من دون أصحابه، وبعد، فشرفه له، لانّهما نفس واحدة في جسمين، الأب واحد، والدار واحدة، والأخلاق متناسبة، فاذا عظمه فقد عظم نفسه، وإذا دعا إليه فقد دعا إلى نفسه، ولقد كان يود أن تطبق دعوة الإسلام مشارق الأرض ومغاربها؛ لأنّ جمال ذلك لا حق به، وعائد عليه، فكيف لا يعظمه ويبجله ويجتهد في إعلاء كلمته. [٢]
[١] الخطبة ٧٢ في المجلد الثالث.
[٢] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٧/ ١٧٤.