نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٥ - القسم الاوّل أنا فقأت عين الفتنة
القسم الاوّل: أنا فقأت عين الفتنة
«أَمَّا بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، أَيُّهَا النَّاسُ فَإِنِّي فَقَأْتُ عَيْنَ الْفِتْنَةِ، وَلَمْ يَكُنْ لِيَجْتَرِىءَ عَلَيْهَا أَحَدٌ غَيْرِي بَعْدَ أَنْ مَاجَ غَيْهَبُهَا وَاشْتَدَّ كَلَبُهَا.
فَأَسْأَلُوني قَبْلَ أَنْ تَفْقِدُوني، فَوَ الَّذِي نَفْسِي بَيَدِهِ لَاتَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ السَّاعَةِ، ولَا عَنْ فِئَةٍ تَهْدِي مِئَةً وَتُضِلُّ مِئَةً إِلَّا أَنْبَأْتُكُمْ بِنَاعِقِهَا وَقَائِدِهَا وَسَائِقِهَا، وَمُنَاخِ رِكَابِهَا، وَمَحَطِّ رِحَالِهَا، وَمَنْ يُقْتَلُ مِنْ أَهْلِهَا قَتْلًا، وَمَنْ يَمُوتُ مِنْهُمْ مَوْتاً. ولَوْ قَدْ فَقَدْتُمُوني وَنَزَلَتْ بِكُمْ كَرَائِهُ الأُمُورِ، وَحَوَازِبُ الْخُطُوبِ، ولأَطْرَقَ كَثيرٌ مِنَ السَّائِلِينَ، وَفَشِلَ كَثيرٌ مِنَ المَسْؤُولِينَ، وَذلِك إِذَا قَلَّصَتْ حَرْبُكُمْ، وَشَمَّرَتْ عَنْ سَاقٍ، وَضَاقَتِ الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ ضِيقاً، تَسْتَطِيلُونَ مَعَهُ أَيَّامَ الْبَلاءِ عَلَيْكُمْ، حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ لِبَقِيَّةٍ الأَبْرَارِ مِنْكُمْ».
الشرح والتفسير
بعد أن حمد الإمام عليه السلام الله وأثنى عليه خاطب الناس قائلًا:
«أمّا بعد حمدالله، والثناء عليه، أيها الناس! فانى فقأت [١] عين الفتنة، ولم يكن ليجترىء عليها أحد غيري بعد أن
ماج غيهبها [٢] واشتد كلبها [٣]».
[١] «فقأت» من مادة «فقأ» على وزن فقر القلع بمعنى تغلبه عليها.
[٢] «غيهب» من مادة «غهب» على وزن وهب الظلمة وشدة السواد، وتستعمل في الليالي الدامسة الظلام، كما تعني في الأصل الغفلة والنسيان المناسب للظلمة.
[٣] «كلب» على وزن طلب من مادة «كلب» على وزن قلب داء معروف يصيب الكلاب، فكل من عضته ٢ أصيب به فجن ومات إن لم يبادر بالدواء. ومن هنا يستعمل في الحوادث الأليمة والحروب الطاحنة وهجوم الحيوانات الوحشية المفترسة.