نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٢٠ - القسم الرابع والعشرون إليك الملاذ و أنت الرجاء
«اللّهم أنت أهل الوصف الجميل، والتعداد [١] الكثير»
، نعم فقد جمعت كافة الصفات العظيمة في ذاته القدسية، فهو الكريم والرحيم وأهل الفضل والثناء، ومن هنا فانّ أمله الإنسان فهو خير مأمول، وان رجاه فهو خير مرجو لايقطع رجاء من رجاه:
«إن تؤمل فخير مأمول، وإن ترج فخير مرجو»،
ثم قال عليه السلام:
«اللّهم وقد بسطت لي فيما لا أمدح به غيرك، و أثني به على أحد سواك ولا أوجهه إلى معادن الخيبة ومواضع الريبة، وعدلت بلساني عن مدائح الادميين؛ والثناء على المربوبين المخلوقين».
الجدير بالذكر أنّ الإمام مزج مدح اللَّه وثنائه بالشكر، وقد أعرب عليه السلام عن سروره أن وفقه اللَّه سبحانه ففتح لسانه بمدحه سبحانه، وهل يليق هذا المدح والثناء بأحد سواه، و أي عمل أفضل من أن يغض الإنسان طرفه عن عالم الأسباب و لا يتطلع سوى إلى «مسبب الأسباب» فيمطره بحمده و ثناءه. ثم أردف ذلك بقوله:
«اللّهم ولكل مثن على من أثنى عليه مثوبة من جزاء أو عارفة من عطاء؛ وقد رجوتك دليلًا على ذخائر الرحمة وكنوز المغفرة»،
يمكن أن تكون العبارة بمعنى طلب المزيد من رحمته سبحانه ومغفرته، أو بمعنى طلب التوفيق والاستعداد لكسب هذه الرحمة. والفرق بين
«جزاء» و «عارفة»
قد يكون في أنّ الجزاء هو ثواب العمل، والعارفة بمعنى الفضل والرحمة إلى جانب الثواب. و لما كان اللَّه معروفا بالفضل و العطاء فقد عبر بعارفة (فالعارفة في الواقع وردت هنا بمعنى المعروف).
ثم إختتم هذه الخطبة الفريدة و العظيمة بدعائين جامعين عميقي المعنى قال عليه السلام:
«اللّهم وهذا مقام من أفردك بالتوحيد الذي الذي هو لك، ولم ير مستحقاً لهذه المحامد والممادح غيرك؛ وبى فاقة إليك لا يجبر مسكنتها إلّافضلك، ولاينعش [٢] من خلتها [٣] إلّامنك وجودك»
، فالواقع هو أنّ الإمام عليه السلام أراد أن يطرح هذه الحقيقة وهى أني لاأثني الاعليك ولاأومل سواك،
[١] «تعداد» بفتح التاء له كما صرح بذلك أرباب اللغة، ويعنى عد الشيء (واعتبره البعض مصدر ثلاثي مجرد، وقيل من باب تفعيل، كان تعديد ثم بدلت ياء، بالف وتلفظ تعداد بكسر التاء قليل جداً).
[٢] «ينعش» من مادة «نعش» وهى في الاصل بمعنى رفعه و أقامه، ويقال لجسد الانسان اذا خرجت منه الروحنعشاً، و كذلك للآلة التي يرفع فيها الميت بالنعش، و الذي يرفع لينقل إلى مكان مناسب.
[٣] «خلة» الحاجة والفقر، كما وردت بمعنى الضعف.