نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٣ - القسم الثالث والعشرون شمولية العلم الإلهي
القسم الثالث والعشرون: شمولية العلم الإلهي
«وَمُسْتَقَرِّ ذَوَاتِ الأَجْنِحةِ بِذُرَاً شَنَاخِيبِ الْجِبَالِ، وَتغريد ذَوَاتِ الْمَنْطِقِ فِي دَيَاجِيرِ الأَوْكَارِ، وَمَا أَوْعَبَتْهُ الأَصْدَافُ، وحَضَنَتْ عَلَيْهِ أَمْوَاجُ الْبِحَارِ، وَمَا غَشِيَتْهُ سُدْفَةُ لَيْلٍ، أَوْ ذَرَّ عَلَيْهِ شَارِقُ نَهَارٍ، وَمَا اعْتَقَبَتْ عَلَيْهِ أَطْبَاقُ الدَّيَاجِيرِ، وَسُبُحَاتُ النُّورِ؛ وَأَثَرِ كُلِّ خَطْوَةٍ، وَحِسِّ كُلَّ حَرَكَةٍ، وَرَجْعِ كُلِّ كَلَمَةٍ، وَتَحْرِيكِ كُلِّ شَفِةٍ، وَمُسْتَقَرَّ كُلِّ نَسَمَةٍ، وَمِثْقَالِ كُلِّ ذَرَّةِ، وَهَمَاهِمِ كُلِّ نَفْسٍ هَامَّةٍ، ومَا عَلَيْهَا مِنْ ثَمَرِ شَجَرَةٍ، أَوْ ساقِطِ وَرَقَةٍ؛ أَوْ قَرَارَةِ نُطْفَةٍ، أَوْ نُقَاعَةِ دَمٍ وَمُضْغَةٍ، أَوْ نَاشِئَةِ خَلْقٍ وَسُلَالَةٍ؛ لَمْ يَلْحَقْهُ فِي ذلِكَ كُلْفَةٌ، وَلَا اعْتَرَضَتْهُ فِي حِفْظِ مَا ابْتَدَعَ مِنْ خَلْقِهِ عَارِضَةٌ، وَلَا اعْتَوَرَتْهُ فِي تَنْفِيذِ الأُمُورِ وَتَدَابِيرِ الْمَخلُوقِينَ مَلَالَةٌ وَلَا فَتْرَةٌ، بَلْ نَفَذَهُمْ عِلْمُهُ، وَأَحْصَاهُمْ عَدَدُهُ، و وسعهم عَدْلُهُ، وَغَمَرَهُمْ فَضْلُهُ، مَعَ تَقْصِيرِهِمْ عَنْ كُنْهِ مَا هُوَ أَهْلُهُ».
الشرح والتفسير
واصل الإمام عليه السلام كلامه السابق بالحديث عن علم اللَّه سبحانه وتعالى بكافة جزئيات عالم الوجود، حيث يتعرض إلى ذلك بعبارات رائعة غاية في الدقة والجمال، والحق أنّ كلام الإمام عليه السلام يفيد بما لايقبل الشك أنّه يستند إلى ارتباطه بما وراء هذه الطبيعية بحيث لايضاهيه كلام، وان علمه عليه السلام إنّما يتصل بمصادر العلم الإلهي فقد تطرق بادىء بدء إلى الطيور العائمة في