نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٧ - القسم السابع الانقلاب رأس على عقب
القسم السابع: الانقلاب رأس على عقب
«فَاذَا كَانَ ذلِكَ الوَلَدُ غَيْظاً، وَالْمَطَرُ قَيْظاً، وَتَفِيضُ اللِّئِامُ فَيْضاً، وَتَغِيضُ الْكِرَامُ غَيْضاً، وَكَانَ أهْلُ ذلِكَ الزَّمَانِ ذِئَاباً، وَسَلَاطِينُهُ سِبَاعاً، وَأَوْ سَاطُهُ أُكَّالًا، وَفُقَرَاؤُهُ أَمْوَاتاً؛ وَغَارَ الصِّدْقُ، وَفَاض الْكَذِبُ، وَاسْتُعْمِلَتِ الْمَوَدَّةُ بِاللِّسَانِ، وَتَشَاجَرَ النَّاسُ بِالْقُلُوبِ، وَصَارَ الفُسُوقُ نَسَباً، وَالْعَفَافُ عَجَباً، وَلُبِسَ الإسْلَامُ لُبْسَ الْفَرْوِ مَقْلُوباً».
الشرح والتفسير
واصل الإمام عليه السلام بحثه السابق في الأخبار عن المستقبل وسيطرة الحكام الظلمة والأعمال الوحشية التي يمارسونها بحق الناس، في التعرض إلى جانب آخر من الآثار المشؤومة لهذه الحكومات، والوضع الأخلاقي والاجتماعي والاقتصادي للناس في ظل هذه الحكومات.
فتطرق عليه السلام بادى الأمر إلى الأولاد الذين يثيرون غضب آبائهم، وأصبح المطر قيظاً، وانتشر اللئام في كل مكان وقل الاخيار:
«فاذا كان ذلك كان الولد غيظا [١] والمطر قيظاً [٢]
وتفيض اللئام فيضاً [٣] وتغيض الكرام غيضاً [٤]».
في إشارة إلى أنّ رذائل السوء للحكام الظلمة إنّما تخترق الأسر والعوائل، والأولاد الذين
[١] «غيض» بمعنى الغضب، وقيل حالة أشد من الغضب.
[٢] «قبض» بمعنى وسط الصيف «قلب الاسد» واذا وردت بالمعنى المصدري فهي شدة الحرارة.
[٣] فيض سيل الماء أو المطر والدمع.
[٤] غيض الغور في الأرض والنقصان.