نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٣ - القسم الأول راية الحق
فأدى أمينا، ومضى رشيدا؛ وخلف فينا راية الحق».
فقد أشار الإمام عليه السلام بهذه العبارة إلى الخدمات الجليلة التي أسداها النبي الأكرم صلى الله عليه و آله، إلى جانب ابلاغه لأوامر الحق ونواهيه، كما شرح من جانب آخر كل مايلزم لمعرفة الله سبحانه، وأنّه صلى الله عليه و آله كان أميناً في قيامه بهذه المهمة في أداء الرسالة، كما عمل صلى الله عليه و آله بما قال ليكون للُاخرى أسوة صالحة، كما كان حريصاً على الأجيال القادمة فنصب لهم راية الحق، حيث خلف في الامّة كتاب الله وسنته.
واختلف الشرّاح في تفسير المراد بقوله:
«راية الحق»
فذهب البعض الر أن المراد به القرآن الكريم، وقيل الكتاب والسنة، كما فسر بالكتاب والعترة اللذان وردا في حديث الثقلين.
إلّا أنّ تفسيرها بالكتاب والسنة (لأنّ الكتاب دعا إلى السنة) أنسب بالنظر لتصدر الكلام بالعبارة:
«دليلها مكيث الكلام».
ثم أضاف عليه السلام قائلًا:
«من تقدمها مرق [١]، ومن تخلف عنها زهق [٢] ومن لزمها لحق».
فالعبارة تشير إلى كيفية التعامل الطوائف الثلاث من الناس مع الحق: طائفة مفرطة تتقدم على الحق فتصيبها الحيرة والضلال كالخوارج الذين ذهبت بهم الظنون بأنّهم إنّما يعملون بالقرآن فتقدموا على إمام زمانهم فعاشوا بحماقتهم ذلك التناقض، أو كأولئك الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه و آله فرأوه أفطر حين سافر فزعموا أنّهم لايفطرون رعاية طرحة شهر رمضان حتى تسموا بالعصاة [٣] الطائفة الثانية من أهل التفريط الذين يتقدمون بضع خطوات في الحق ثم تحول أهوائهم وضعفهم دون مواصلة الطريق.
والطائفة الثالثة الملازمة للحق التي لا تتقدم عليه ولا تتخلف عنه؛ فهى تتحرك دائماً في ضل الحق حتى تبلغ أهدافها. [٤]
[١] «مرق» من مادة «مروق» على وزن غروب الخروج عن الدين، ومن هنا اطلق الخوارج على تلك الفرقة التي خرجت عن الإيمان.
[٢] «زهق» من مادة «زهوق» الاضمحلال والهلكة.
[٣] وسائل الشيعة ٧/ ١٢٥، ح ٧ (ابواب من يصح منه الصوم).
[٤] يمكن أن يكون مفعول لحق كتاب الله أو رسول الله أو الحق أو جميعها.