نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٨ - القسم الرابع وظائف الإمام والامّة
٥-
«واصدار السهمان [١] على أهلها».
هذه هى وظائف حاكم المسلمين. فعليه أن يوصل الأحكام الإسلامية كاملة إلى الامّة بحيث يخرج من نشد الحق عن الجهل والضلال ولا يبقي له من عذر في الجهل بهذه الأحكام.
هذا من جانب.
ومن جانب آخر: يسعى ويجتهد من أجل خير المسلمين وإصلاح أوضاعهم الدينية والدنيوية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية.
ومن جانب ثالث: أن يسعى لاحياء السنة النبوية والأحكام الشرعية من خلال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أو سائر الوسائل.
ومن جانب رابع: إجراء الحدود بحق المستحقين دون التمييز بين أحد وآخر والتساهل في إقامتها بهدف منع الجرائم والجنايات.
ومن جانب خامس: دفع حقوق المستحقين والمحتاجين من بيت المال.
فاذا فعل امام المسلمين ذلك فقد أدى دينه تجاه عبادالله، فان كان هناك من اشكال واضطراب فانّما يعود إلى الناس.
ثم خاض عليه السلام في وظائف الامّة ليوجزها في ثلاث، تعلم العلم من قبل أن تجف شجرته، وقبل أن ينشغلوا بأنفسهم ويتلوثوا بالدنيا، كما عليهم أن يستقوا هذا العلم من منابعه:
«فبادروا العلم من قبل تصويح [٢] نبته، ومن قبل أن تشغلوا بأنفسكم عن مستثار [٣] العلم
من عند أهله».
ولعل المراد بجفاف شجرة العلم شهادته عليه السلام، والمراد شخصه عليه السلام أيضاً بمركز فيض العلم- ومن هنا فقد لفت انتباههم إلى ضرورة السؤال والاستفسار مادامه عليه السلام بينهم.
والعبارة تشبه تلك التي أطلقها عليه السلام أواخر عمره الشريف:
«سلوني قبل أن تفقدوني» [٤].
كما يحتمل ان يكون المراد بهذه العبارة جفاف شجرة وجود الإنسان، لأنّ الإنسان لايمتلك
[١] «سهمان» على وزن لقمان جمع «سهم» الحظ والنصيب.
[٢] «تصويح» جفاف النبات.
[٣] «استثار» من مادة «استيثار» بمعنى الاستثارة والنشر.
[٤] نهج البلاغة، الخطبة، ٩٣.