نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٣ - القسم التاسع عشر إحياء الأرض الميتة بالسحب الممطرة
الريح التي تؤلف بين السحب المتفرقة المنبعثة من البحار لتتكون منها الأمطار الغزيرة. ثم تطرق عليه السلام إلى تجمع السحب والغيوم والضغط الذي تسلطه كل واحدة على الأرض تأهباً لهطول الأمطار إلى جانب دور البرق في ذلك الهطول، لاننا نعلم أنّ البرق إنّما يحصل من خلال الكهربائية الموجبة والسالبة، فيجذب إليه مقداراً كبيراً من الهواء ويقلل من ضغطه فاذا قلّ ضغط الهواء تمهدت الظروف لسقوط الأمطار. ثم واصل الإمام عليه السلام الكلام في دور الرياح وأنّها بمثابة الأصابع التي تستخرج الحليب من ضرع الثدي، فتفصل السحب والغيوم عن الهواء وتبعث بمياه الأمطار هنا وهناك. فكل هذه الامور تشير إلى أن الخالق الحكيم قد أعدّ جميع المقدمات ودبر كافة الاسباب من أجل ري الاراضي المرتفعة والجافة. ثم أشار الإمام عليه السلام إلى آثار المطر على الأرض وما ينطوي عليه من بركات وفوائد فقال:
«فلما ألقت السحاب برك [١]
بوانيها [٢] وبعاع [٣] ما أستقلت [٤] به من العبث [٥] المحمول عليه، أخرج به من هوامد [٦] الأرض
النبات، ومن زعر [٧] الجبال الأعشاب»
، فقد أشارت هذه العبارات الرائعة إلى مسألة وهى أنّ السحب كأنّها حبلى فاذا هطلت الأمطار الثقلية وضعت حملها؛ الحمل الذي يفيض الحياة والبركة والجمال لكي تشمل الصحاري الجرداء أطراف قمم و سفوح الجبال- التي يصعب على الإنسان سقيها- فتخرج منها النباتات التي تعود بالفائدة على الناس. ثم واصل عليه السلام حديثه برسم صورة رائعة عن الطبيعة التي تتمخض عن ذلك المطر، فقال
«فهى تبهج [٨] بزينة
رياضها، وتزدهى [٩] بما البسته من ريط [١٠] أزاهيرها [١١] وحيلة ما سمطت [١٢] به من ناضر [١٣]
أنوارها [١٤]».
[١] «برك» بالفتح مايلي الأرض من جلد صدر العبير.
[٢] «بواني» مثنى «بوان» على وزن لسان عمود الخيمة.
[٣] «بعاع» بالفتح ثقل السحاب من الماء.
[٤] «استقل» من مادة «استقلال» الحمل.
[٥] «عِبء» الحمل.
[٦] «هوامد» جمع «هامدة» من مادة «همود» انطفاء النار والهوامد من الأرض ما لم يكن بها نبات.
[٧] «زعر» جمع «أزعر» الموضع القليل النبات.
[٨] «تبهج» من مادة «بهجت» سر وفرح.
[٩] «تزدهي» من الأزدهاء العجب.
[١٠] «ريط» جمع «ريطة» الثوب الرقيق.
[١١] «أزاهير» جمع «زهرة» النبات.
[١٢] «سمطت» من مادة «سمط» التعليق.
[١٣] «ناضر» من مادة «نضارة» النشاط، ولا سيما الحاصل من وفور النعمة.
[١٤] «أنوار» جمع «نور» البرعم والزهر.