نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٠ - تأمّل العشق المقدس والهجين
آنذاك تطرح الحجب فيلتفت إلى الواقع. وكان هذا العاشق قد نهض من سبات عميق ليتبدل لديه ذلك العشق إلى نفرة ومقت، وذلك لأنّه يرى نفسه قد فقد كل شيء مقابل ذلك المعشوق؛ الأمر الذي يقود بالتالي إلى الفضيحة والخزي.
الفضيحة التي لايمكن تلافيها بعد اليقظة.
وبالطبع فانّ أغلب حالات الانفصال والانتحار إنّما تفرزه هذه الحالة من العشق لعمق الهوة بين الخيال والواقع.
ولا تقتصر هذه النتائج المريرة على العشق الجنسي، بل تترتب نفسها على عشق المال والمقام والجاه والجلال المادي.
ولعل هذا هو المعنى الذي أشار إليه الإمام الصادق عليه السلام حين سأله أحد أصحابه فقال عليه السلام
: «قلوب خلت عن ذكر اللَّه، فأذاقها اللَّه حب غيره» [١].
وورد في حديث عن علي عليه السلام في عجز العاشق عن رؤية الحقائق إذ قال:
«عين المحب عمية عن معايب المحبوب، وأذنه صماء عن قبح مساويه» [٢].
وإلى هذا العشق المجازي أشار الحديث النبوي الشريف:
«من عشق فعف ثم مات، مات شهيداً» [٣].
كما قال صلى الله عليه و آله:
«من عشق وكتم وعف وصبر، غفر اللَّه له، وأدخله الجنّة» [٤].
وعلى العكس من ذلك في العشق الحقيقي والمقدس فانّ روح الإنسان تعيش حالة من الصفاء والنور، فلا يرى سوى معشوقه الحقيقي مظهر الكمال المطلق، فيتحمل في سبيله كافة الشدائد. فقد ورد في الحديث القدسي:
«إذا كان الغالب على العبد الاشتغال بي جعلت بغيته ولذته في ذكري، فاذا جعلت بغيته ولذته في ذكري، عشقني وعشقته، فاذا عشقني رفعت الحجاب فيما بيني وبينه» [٥].
[١] بحار الانوار ٧٠/ ١٥٨.
[٢] غرر الحكم، ٦٣١٤.
[٣] كنز العمال، ٦٩٩٩.
[٤] كنز العمال، ٧٠٠٢.
[٥] كنز العمال ١/ ٤٣٣، ح ١٧٧٢.