نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٦ - القسم الأول الصفات الكمالية للَّه
فاشار عليه السلام إلى عشر صفات من صفات الكمال:
«كل شيء خاشع له، وكل شيء قائم به:
غنى كل فقير، وعزّ كل ذليل، وقوة كل ضعيف، ومفزع كل ملهوف».
فهذه الصفات الست تعود إلى قدرته المطلقة سبحانه ووجوده المطلق اللامحدود وحاجة جميع الممكنات إليه.
«خاشع»
من مادة
«خشوع»
تعني في الأصل الخضوع؛ مع ذلك لها مفهوم أوسع يشمل الخضوع الظاهري والباطني والتشريعي والتكويني. وعليه فخشوع كل شيء له بمعنى التسليم للَّه والانصياع لقوانينه.
وقيام كل شيء باللَّه من حيث إنّه واجب الوجود وغيره ممكن الوجود، والممكن يتوقف على الواجب، كتوقف ضياء الشمس عليها. وإليه يعزى أيضاً غنى كل فقير وعز كل ذليل وقوة كل ضعيف؛ وذلك لأنّ الممكنات والمخلوقات لا تملك لنفسها شيئاً، وكل ما لديها من اللَّه، وكل كمال تحصل عليه فانّما هو فيض من كماله المطلق.
ملهوف من مادة لهف تعني في الأصل الغم والهم الذي يعاني منه الإنسان اثر فقدانه لشيء:
كما تستعل أحياناً لمن يظلم من الأفراد ويصرخ مستغيثاً. ولما كانت قدرة الناس زهيدة لا تمكنهم من تحقيق كافة رغباتهم أو الحفاظ على مالديهم، فان حالة الهم والغم والحزن تسيطر عليهم حين يفقدون سندهم المادي والمعنوي، فليس أمامهم من سبيل سوى اللجوء إلى تلك الذات القادرة المقتدرة من أجل حل مشاكلهم والتغلب على مصاعبهم.
والواقع هو أن ماورد سابقاً إنّما اقتبس من عدّة آيات قرآنية اشارت إلى هذه الصفات. فقد صرح القرآن في موضع: «وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّمواتِ وَما فِي الأَرضِ» [١]. وقال في موضع آخر: «اللَّهُ لا إِلهَ إِلّا هُوَ الحَيُّ القَيُّومُ» [٢]. وقال: «يا أَيُّها النّاسُ أَنْتُمُ الفُقَراءُ إِلى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الغَنِيُّ الحَمِيدُ» [٣]. وقال: «قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ المُلْكِ تُؤْتِي المُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ المُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشاءُ بِيَدِكَ الخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ» [٤].
[١] سورة النمل/ ٤٩.
[٢] سورة البقرة/ ٢٥٥.
[٣] سورة فاطر/ ١٥.
[٤] سورة آل عمران/ ٢٦.