نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣١٨ - القسم الثالث تضييع النعم
الأحكام الشرعية، لا الحكومة وقالوا: كانت الأحكام الشرعية اليكم ترد من رسول اللَّه صلى الله عليه و آله ومن الإمام عليه السلام، ثم تصدر عنكم إلى من تعلمونه إيّاها من اتباعكم وتلامذتكم، ثم يرجع إليكم بأن يتعلمها بنوكم وإخوتكم من هؤلاء الاتباع. أو المراد الحكم في الأحكام الإلهية.
وتبدو هذه الاحتمالات ضعيفة، ولا تنسحجم والعبارة
«فمكنتم الظلمة من منزلتكم»
التي تشير إلى أمر الحكومة.
والمراد بالعبارة
«يعملون بالشبهات»
هو أنّ بني أمية كانوا يتمسكون بمتشابه القرآن أو كلمات النبي صلى الله عليه و آله- حيث كانوا يكيفونها بالاستعانة بالقراءات الجديدة على مقاصدهم الانحرافية- من أجل توجيه أعمالهم الشائتة، وهم لايفكرون سوى في حفظ مصالحهم وشهواتهم الحيوانية واحياء سنن الجاهلية.
ثم إختتم خطبته قائلًا:
«وايم اللَّه، لو فرقوكم تحت كل كوكب، لجمعكم اللَّه لشر يوم لهم».
وقد ذهب أغلب شرّاح نهج البلاغة إلى أنّ المراد بهذه العبارة قيام أبي مسلم الخراساني وقيام أهل العراق ضد بني أمية بحيث ينتقمون منهم شر انتقام ويجتثون جذورهم، بل قيل أنّهم ارتكبوا مالم يحفل التاريخ بمثيله.
ولايبدو صحيح الاحتمال الذي أورده بعض شرّاح نهج البلاغة من أنّ المراد بالعبارة المذكورة قيام المهدي عليه السلام حيث لاينسجم وسائر عبارات الخطبة.
وتشير العبارة:
«لو فرقوكم تحت كل كوكب»
كناية إلى ذروة التشتت والفرقة، وإلّا لايمكن جعل كل إنسان تحت كوكب.