نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٧ - القسم الثاني سرعة العمر
القسم الثاني: سرعة العمر
«رَحِمَ اللهُ امْرَأً تَفَكَّرَ فَاعْتَبَرَ فَأَبْصَرَ، فَكَأَنَّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنَ الدُّنْيَا عَنْ قَلِيلٍ لَمْ يَكُنْ، وَكَأَنَّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنَ الآخِرَةِ عَمَّا قَلَيلٍ لَمْ يَزَلْ، وَكُلُّ مَعْدُودٍ مُنْقَضٍ، وَكُلُّ مُتَوَقَّعٍ آتٍ، وَكُلُّ آتٍ قَرِيبٌ دَان».
الشرح والتفسير
قال عليه السلام في هذا المقطع من الخطبة- والذي يعتبر في الواقع نتيجة لما تقدم-
«رحم الله امرأ تفكر فاعتبر، واعتبر فأبصر».
طبعاً مراد الإمام عليه السلام التفكر في مصير الدنيا الذي تطرق إليه سابقاً، فانّ مثل هذا التفكير يؤدي إلى الاعتبار واليقظة. ومن الواضح أنّ من يعتبر ويتعظ يتبصر الامور ويقف على بواطن الأشياء بدلًا من ظواهرها، ويفكر في المقدمات والنتائج فيلتمس سبيل النجاة في ظل هذا الاعتبار والأبصار. وبعبارة اخرى فانّ الإنسان ليتعرف على سلسلة من الحقائق من خلال تأمل حوادث الماضي والحاضر، فيحتذيها في مسيره ليميز الحق من الباطل.
فقد ورد في الحديث أنّ رجلًا سأل الإمام الصادق عليه السلام عن صحة هذا الخبر
«إن تفكر ساعة خير من قيام ليلة»
، فأجاب عليه السلام: نعم، قال رسول الله صلى الله عليه و آله:
«تفكر ساعة خير من قيام ليلة».
فسأل الراوي:
«كيف يتفكر؟»
. قال عليه السلام:
«يمر بالدور الخربة، فيقول: أين بانوك؟ أين ساكنوك؟ مالك لا تتكلمين؟» [١].
[١] بحارالانوار ٦٨/ ٣٢٤ ح ١٦.