نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٦ - تأمّل الزهد في الدنيا
زخارفها ومفاتنها؛ وبخلافه فانّ الإنسان يسير نحو الذنب والخطيئة ويبيع دينه وآخرته بمتاع الدنيا الفاني وهذا ما أشار إليه الإمام عليه السلام بقوله:
«إنّ من أعون الاخلاق على الدين، الزهد في الدنيا» [١].
وقال الإمام الصادق عليه السلام بهذا الخصوص:
«إذا تخلى المؤمن من الدنيا لسما، ووجد حلاوة حب الله» [٢]
. وورد في الحديث أنّ علياً عليه السلام رأى جابر بن عبدالله وهو يتنهد فقال:
«يا
جابر علام تنفسك؟ أعلى الدنيا؟»
قال جابر: بلى.
فتطرق الإمام عليه السلام إلى بيان لذات الدنيا وأنّها لا تعدو أن تكون في المأكل أو المشرب أو اللباس الفاخر، أو اللذة الجنسية أو المركب الهنيئ، ثم شرح ذلك قائلًا: فألذ المأكولات العسل وهو بصق من ذبابة، وأحلى المشروبات الماء؟ وكفى باباحته وسياحته على وجه الأرض، وأعلى الملبوسات الديباج وهو من لعاب دودة، وأعلى المنكوحات النساء وهو مبال في مبال، ومثال لمثال، وإنّما يراد أحسن ما في المرأة لأقبح ما فيها، وأعلى المركوبات الخيل وهو قواتل، وأجمل المشمومات المسك وهو دم من سرة دابة، وأجل المسوعات الغناء والترنم وهو إثم، فما هذه صفته لم يتنفس عليه عاقل.
قال جابر بن عبدالله: فو الله ما خطرت الدنيا بعدها على قلبي [٣].
[١] منهاج البراعة، للعلّامة الخوئي ٧/ ١٨٢.
[٢] المصدر السابق.
[٣] بحارالانوار ٧٥/ ١١.