نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥ - القسم الثالث العالى على الخيال والقياس والظن والوهم
تخطى ببال أولى الرويات [١] خاطرة من تقدير جلال عزته».
فالعبارة
«إرتمت الأوهام»
إشارة إلى سرعة حركة الأفكار العادية للناس من أجل كشف عمق وسعة صفات اللَّه.
والعبارة:
«حاول الفكر المبرأ ...»
إشارة إلى أفكار العلماء والمفكرين الذين طهروا أرواحهم من وساوس الشيطان فاصبحت أفئدتهم على درجة من الصفاء بحيث عادت كالمرآة تعكس الحقائق. والعبارة:
«تولهت القلوب إليه ...»
اشتد عشقها حتى أصابها الوله وهو الحيرة، فهى دائبة السعى وحث الخطى لمعرفة اللَّه والانفتاح على ذاته وصفاته والعبارة:
«وغمضت مدخل العقول ...»
إشارة إلى العقول المقتدرة التي انطوت على أدق السبل النظريه الاستدلالية.
فالإمام عليه السلام أشار إلى أنّ الإنسان وإن حكم هذه الطرق الأربع فانّها قد تمكنه من إدراك بعض الحقائق. إلّاأنّ أي من هذه الطرق لا يمكنها إدراك كنه الذات وحقيقة الصفات. والحق أنّ هذا أروع بيان وأبلغه يصور عجز البشر عن إدراك كنه ذاته وصفاته سبحانه. طبعاً هذا ليس معلولًا لخفاء ذاته وصفاته سبحانه، بل اشتد ظهوره حتى حارت الأبصار عن الوقوف على كنهه؛ الأمر الذي نلمسه في تعذر رؤيتنا لقرص الشمس وهل ذاك لظلامها أم لشدة نورها وضوئها. فاذا كان هذا وضع الشمس التي تعد كوكباً ضائعاً ضمن ملايين الكواكب والمجرات، فما ظنك بذات الحق؟ وبعبارة اخرى: فالإنسان كلما إقترب اكثر غرق في بحر وهالة من النور والعظمة، لكي لا يجد من سبيل أمامه سوى الاعتراف بالعجز.
وبالطبع فهذا لا يعنى أننا نعتقد بتعطيل صفاته وذاته ونزعم أننا لا نستطيع مطلقاً التعرف على اللَّه، بل ملأت آثار علمه وقدرته وذاته وصفاته عالم الوجود، بحيث نراه في كل مكان ونستمع لتسبيحه وتنزيهه في كل موضع؛ وإن كان علمنا على نحو الإجمال لا التفصيل.
[١] «رويات» جمع «روية» وهى الفكر.