نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٤ - القسم الثالث العالى على الخيال والقياس والظن والوهم
الأوهام، لتدرك منقطع [١] قدرته. وحاول الفكر المبرأ من خطرات الوساوس أن يقع عليه
في عميقات غيوب ملكوته، وتولهت [٢] القلوب إليه، لتجرى في كيفية صفاته، وغمضت
مداخل العقول في حيث لا تبلغه الصفات لتناول علم ذاته، ردعها وهى تجوب [٣] مهاوى [٤]
سدف [٥] الغيوب، متخلصة إليه سبحانه»
. فالواقع هو أنّ الإمام عليه السلام أشار إلى أربعة عوامل للبحث في إطار السعى لمعرفة كنه الصفات؛ الأول: الأفكار العادية الملوثة، والثاني الأفكار المنزهة عن الوساوس، والثالث:
القلوب المفعمة بحب اللَّه والتي تحث الخطى باتجاه الشهود، والرابع: والأخير العقول الحادة والدقيقة التي تعتمد الطرق الاستدلالية والنظرية في تعاملها مع المسائل، ليصفها الإمام عليه السلام في خاتمة المطاف بالعجز عن إدراك كنه ذاته وصفاته، وأنّ لتلك الذات والصفات أنوار خاطفة تسلب العقول لبها وتردع أصحاب هذا السبيل من الخوص والتقدم. فهو كما قال الشاعر:
|
فيك يا أعجوبة الكون غدا الفكر كليلًا |
أنت حيرت ذوي اللب وبلبلت العقولا |
|
|
كلما قدّم فكري فيك شبراً، فرّ ميلًا |
ناكصاً يخبط في عمياء لايهدي سبيلا |