نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٩ - القسم الرابع صحب النبي صلى الله عليه و آله
القسم الرابع: صحب النبي صلى الله عليه و آله
«انْظُرُوا أهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ فَالْزَمُوا سَمْتَهُمْ، وَاتَّبِعُوا أَثَرَهُمْ فَلَنْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ هُدىً، وَلَنْ يُعِيدُو كُمْ فِي رَدىً، فَإِنْ لَبَدُوا فَالْبُدُوا، وَإِنْ نَهَضُوا فِانْهَضُوا.
وَلا تَسْبِقُوهُمْ فَتَضِلُّوا، وَلَا تَتَأَخَّرُوا عَنْهُمْ فَتَهْلِكُوا. لَقَدْ رَأَيْتُ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللّهُ عَليهِ و آلِهِ، فَمَا أَرَى أحَداً يُشْبِهِهُمْ مِنْكُمْ! لَقَدْ كَانُوا يُصْبِحُونَ شُعثاً غُبْراً، وَقَدْ بَاتُوا سُجَّداً وَقِيَاماً، يُرَاوِحُونَ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ رُكَبَ الْمِعْزَى مِنَ طُولِ سُجُودِهِمْ! إِذَا ذُكِرَ اللّهُ هَمَلَتْ أَعْيُنُهُمْ حَتَّى تَبُلَّ جُيُوبَهُمْ، وَمَادُوا كَمَا يَمِيدُ الشَّجَرُ يَوْمَ الرِّيحِ الْعَاصِفِ، خَوْفاً مِنَ الْعِقَابِ، وَرَجَاءً لِلثَّوَابِ!».
الشرح والتفسير
أشار الإمام عليه السلام- في المقطع الأخير من هذه الخطبة- إلى نقطتين مهمتين؛ الاولى: تعريفه بالقادة الذين لايضلون أبداً، بهدف تمسك الامّة بهم وعدم الانفراج عنهم والتماس الهداية عن طريقهم بغية الفوز بالفلاح والسعادة- والثانية: يتحدث عن صفات أصحاب النبي صلى الله عليه و آله لتكون نموذجاً للاخرين، فيكونوا مصداقاً لمضمون الآية الشريفة: «وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ» [١]، فيجدوا ويجتهدوا في هذا السبيل ويسعوا لأن يتحلوا بصفاتهم. فقال عليه السلام:
«انظروا أهل بيت نبيكم فالزموا سمتهم، واتبعوا أثرهم، فلن يخرجوكم من هدى، ولن يعيدوكم في ردى».
فهذا الكلام في الواقع إشارة إلى حديث الثقلين الذي يعتبرمن الأحاديث المتواترة والذي
[١] سورة التوبة/ ١٠٠.