نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٩٧ - تأمّل مقارنة بين أهل العراق والشام
فكان يبذل الآف الدنانير لشراء هذا الفرد أو ذاك من أجل ترسيخ دعائم حكومة، فان لم يسعفه ذلك عمد إلى التهديد والارعاب والقتل.
ومن هنا نقف على عمق حكمة الإمام عليه السلام وبعد أفقه وتدبيره في كيفية تمكنه من زج هؤلاء القوم في الجمل وصفين والنهروان، وإن شهدت هذه الوقائع بعض الانكسارات بسبب تمرد البعض وعدم طاعتهم لأوامر الإمام عليه السلام.
وهنا نكتشف عمق ماقاله ابن أبي الحديد: إنّ سياسة علي عليه السلام إذا تأملها المنصف متدبراً لها بالاضافة إلى أحواله التي دفع اليها مع أصحابه، حِرت محِرى المعجزات، لصعوبة الأمر وتعذره ثم كسربهم الأعداء، وقتل بهم الرؤوساء، فليس يبلغ أحد في حسن السياسة وصحة التدبير مبلغه [١].
والحق إننا إذا أردنا أن نصدر حكمنا على سياسة أميرالمؤمنين عليه السلام ونعلن رأينا بهذا الشأن، كان علينا أن نأخذ هذه الامور بنظر الاعتبار. وناهيك عن كل ما سبق فانّ الإمام عليه السلام لم يكن ليعتمد أية وسيلة من أجل بلوغ الهدف، حيث يمنعه دينه وعدله وورعه وتقواه عن ذلك.
[١] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٧/ ٧٣.