نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣٠ - ٢- لم لا يتحملوا عدالة علي عليه السلام؟
بل ورد في بعض الروايات أنّ أبابكر قال:
«أقيلوني! فلست بخيركم وعلي فيكم» [١]
، فبالنظر إلى ما أوردنا من محكمات التأريخ والأخبار، يمكن القول بأنّ الإمام عليه السلام أراد أن ينفي عن نفسه في هذه الخطبة رغبته بمسألة الخلافة، ويكشف عن ذروة تواضعه في هذا الأمر، كما أراد أن يفهم الامّة التي أصرت على البيعة انه ان ولي أمرها فسوف لن يسير بتلك الأساليب الخاطئة، وليس أمامه سوى سلوك سبيل الحق واحياء عصر النبي صلى الله عليه و آله، وأنّ أثار ذلك حفيظة البعض وأدى إلى إنزعاجه، ليؤدّي به ذلك إلى رفع راية المعارضة والوقوف بوجه الإمام عليه السلام.
وعلى هذا الضوء لانرى هناك من حاجة لأن نبحث في هذه المسألة، هل الخطبة دليل على عدم النص على الإمامة، أو القول بأنّ معيار الإمامة والخلافة إنّما يكمن في آراء الامّة لاغير.
وذلك لأنّ هذا القول إنّما يصدر ممن اكتفى بالنظر إلى ظاهر الخطبة، واغمض عينيه عن جميع القرائن التأريخية وسائر كلمات الإمام عليه السلام في نهج البلاغة.
٢- لم لا يتحملوا عدالة علي عليه السلام؟
لاشك أن بيعة علي عليه السلام- وطبق أقوال جميع المؤرخين- كانت الأعظم والأكمل بيعة، ولاسيما مقارنة ببيعة السقيفة التي لم تتجاوز بضعة أشخاص، وقد استندت بيعة عمر إلى وصية الخليفة الأول، كما تمت البيعة لعثمان بثلاثة آراء من تلك الشورى المؤلفة من ستة أعضاء، أمّا البيعة لعلي عليه السلام فقد تمت من قبل جميع أبناء الامّة، مع ذلك كان الإمام عليه السلام مكرها على قبولها بسبب تلك الظروف الصعبة والملابسات التي عاشها المجتمع الإسلامي من جراء سياسة الخلفاء، فقد أورد المؤرخ المعروف ابن أثير في الكامل بهذا الشأن قائلًا: أتى المصريون علياً عليه السلام بعد مقتل عثمان وقال بعضهم لبعض لئن رجع الناس إلى أمصارهم بغير إمام لم نأمن الاختلاف وفساد الامّة. فغشى الناس علياً عليه السلام بعد أن باعدهم وقالوا له: نبايعك فقد ترى ما نزل بالإسلام وما ابتلينا به من بين القرى. فقال علي عليه السلام:
«دعوني والتمسوا غيري فانا مستقبلون أمرا له وجوه وله ألوان لاتقوم به القلوب ولاتثبت عليه العقول».
فقالوا:
[١] احقاق الحق ٨/ ٢٤٠.