نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٠ - تأمّل تنوع الكائنات
موضع خاص تلتصق فيه الورقة بالغصن و تنطلق جذورها في أعماقه فتحفظه من الريح و العواصف.
و التعبير «محط الأمشاج ...» إشارة إلى حركة نطفة الرجل من غدده الداخلية و تختلط مع نطفة المرأة حين نزولها في الرحم حتى تنمو و تتحول إلى إنسان كامل. فاللَّه سبحانه يعلم بهذا المسار و كيفية التركب و موضع النزول، و يمكن أن تكون «أمشاج» إشارة إلى تركيب نطفة الرجل من مياه مختلفة و الذي أثبته العلم الحديث، حيث لكل منها هدف معين عند إختلاطه مع الآخر و التي تشكل نطفة الرجل، ثم تتحرك نحو الرحم. ثم تطرق الإمام عليه السلام إلى تفاصيل دقيقة لعالم الخلقة والحوادث المبرمجة، ليكشف عن علمه سبحانه برقيق السحب التي تظهر في السماء وتتصل مع بعضها البعض الآخر، إلى جانب هطول قطرات المطر من تلك السحب والرياح التي تحيط بها وتبعث بها هنا وهناك:
«وناشئة الغيوم ومتلاحهمها، ودرور قطر السحاب في متراكمها، وما تسفي [١] الاعاصير [٢] بذيولها، وتعفو [٣] الأمطار بسيولها،
وعوم [٤] بنات الأرض في كثبان [٥] الرمال».
نعم فهو عالم بتمام دقائق عالم الوجود وجزئيات الكائنات الحية والجمادات في السموات والأرض؛ وهو محيط بظهورها وحركاتها وسكناتها. فكيف بنا وهو الخبير بما في أعماقنا ويجول في أذهاننا وخواطرنا.
تأمّل: تنوع الكائنات
رغم تركز الكلام في هذا المقطع من الخطبة على علم اللَّه الواسع بكافة الأشياء وجميع الكائنات، إلّاأنّ هناك إشارة ضمنية لنقطة مهمّة اخرى، إلّاوهى التنوع العجيب للكائنات، من المسائل الفكرية والذهنية للإنسان إلى الاجزاء المختلفة للعين والاذن، والكائنات الصغيرة
[١] «تسفي» من مادة «سفي» على وزن نفي الرياح التي تثير الغبار والتراب.
[٢] «أعاصير» جمع «إعصار» على وزن إجبار الريح التي تثير السحاب.
[٣] «تعفو» من مادة «عفو» بمعنى المحو وتستعمل هذه المفردة في الذنوب بمعنى محوها، ومن هنا يقال العافية بمعنى محو المرض.
[٤] «عوم» على وزن قوم السباحة والطوفان.
[٥] «كثبان» جمع «كثيب» التل والمرتفع.