نفحات الولاية - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٠٧ - القسم الثاني والعشرون العالم بكل شيء
القسم الثاني والعشرون: العالم بكل شيء
«عَالِمَ السِّرِّ مِنْ ضَمَائِرِ الْمُضْمِرِينَ، وَنَجْوَى الْمُتَخَافِتِينَ، وَخَواطِرِ رَجْمِ الظُّنُونِ، وَعُقِدَ عَزِيمَاتِ الْيَقِينِ، وَمَسَارِقِ إِيمَاضِ الْجُفُونِ، وَمَا ضَمِنَتْهُ أَكْنَانُ الْقُلُوبِ، وَغَيَابَاتُ الْغُيُوبِ، وَمَاأَصْغَتْ لِاسْتِرَاقِهِ مَصَائِخُ الأَسْمَاعِ، وَمَصَائِفُ الذَّرِّ، وَمَشَاتِي الْهَوامِّ، وَرَجْعِ الْحَنِينِ مِنَ الْمُولَهَاتِ، وَهَمْسِ الأَقْدَامِ، وَمُنْفَسَحِ الثَّمَرَةِ مِنْ وَلَائِجِ غُلُفِ الأَكْمَامِ، وَمُنْقَمَعِ الوحوش مِنْ غِيرَانِ الْجِبَالِ وَأَوْدِيَتِهَا وَمُخْتَبَاءِ الْبَعُوضِ بَيْنَ سُوقِ الأَشْجَارِ وَأَلْحِيَتِهَا، و مغرز الأَوْرَاقِ مِنَ الأَفْنَانِ، وَمَحَطِّ الأمْشَاجِ مِنْ مَسَارِبِ الأصْلَابِ، وَنَاشِئَةِ الْغُيُومِ وَمُتَلَاحِمِهَا، وَدُرُورِ قَطْرِ السَّحَابِ فِي مُتَرَاكِمِهَا، وَمَا تَسْفِي، الأَعَاصِيرُ بِذُيُولِهَا، وَتَعْفُو الأَمْطَارُ بِسُيُولِهَا، وَعَوْمِ بَنَاتِ الأَرضِ فِي كُثْبَانِ الأَعَاصِيرُ بِذُيُولِهَا، وَتَعْفُوا الأَمْطَارُ بِسُيُولِهَا، وَعَوْمِ بَنَاتِ الأَرضِ فِي كُثْبَانِ الرِّمَالِ».
الشرح والتفسير
يتضح من خلال تامل الأقسام المختلفة لهذه الخطبة العجيبة أنّ الإمام عليه السلام قد اختط مساراً دقيقاً في معرفة اللَّه، ومن ثم التعرف على هذا العالم مرورا بمعرفة الإنسان وتربيته، بعبارات رائعة تأخذ بيد الإنسان نحو هذاالمسار الطويل و تقوده نحو الهدف، يعني يسلك به سبيل السمو والتكامل.
د تحدث الإمام عليه السلام في السابق عن خلق الأرض ومصادر الحياة ومن ثم خلق آدم