مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٥ - ٥٧ سورة الحديد
سبحانه: «لَا يَسْتَوِى مِنكُم مَّنْ أَنفَقَ مِن قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ». أي أنّ الذين بذلوا المال والنفس في الظروف الحرجة مفضّلون على الذين ساعدوا الإسلام بعد سكون الموج وهدوء العاصفة. لذلك وللتأكيد أكثر يضيف تعالى: «أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مّنَ الَّذِينَ أَنفَقُوا مِن بَعْدُ وَقَاتَلُوا».
وبما أنّ القسمين
(الإنفاق والجهاد)
مشمولان بعناية الحق تعالى مع اختلاف الدرجة، فيضيف في النهاية: «وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى».
وهذا تقدير لعموم الأشخاص الذين ساهموا في هذا الطريق.
وكلمة
(حسنى)
لها مفهوم واسع، حيث تشمل كل ثواب وجزاء وخير في الدنيا والآخرة.
ولكون قيمة العمل بإخلاصه للَّهسبحانه فيضيف في نهاية الآية: «وَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ».
نعم، إنّه يعلم بكيفية وكميّة أعمالكم. وكذلك نيّاتكم ومقدار خلوصكم، ولغرض الحثّ على ضرورة الإنفاق في سبيل اللَّه، ومن خلال تعبير رائع يؤكّد سبحانه ذلك في الآية مورد البحث بقوله: «مَّن ذَا الَّذِى يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا». فينفق مما آتاه اللَّه في سبيل اللَّه «فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ».
والمراد من الإقراض للَّهتعالى هو كل إنفاق في سبيله، وأحد مصاديقه المهمة الدعم الذي يقدّم للرسول صلى الله عليه و آله وأئمة المسلمين من بعده، كي يستعمل في الموارد اللازمة لإدارة الحكومة الإسلامية. لذا نقل في الكافي عن الإمام الصادق عليه السلام قال:
«إنّ اللَّه لم يسأل خلقه مما في أيديهم قرضاً من حاجة به إلى ذلك، وما كان للَّهمن حق فإنّما هو لوليّه».