مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٩ - ١٠٣ سورة العصر
نعم، هناك طريق واحد لا غير لتفادي هذا الخسران العظيم القهري الإجباري، وهو الذي تبيّنه آخر آيات هذه السورة.
«إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ».
بحث
منهج السعادة ذو المواد الأربع: من المهم أن نقف ولو قليلًا عند المنهج الذي وضعه القرآن الكريم للنجاة من ذلك الخسران ... إنّه منهج يتكون من أربعة اصول هي:
الأصل الأوّل: «الإيمان» وهو البناء التحتي لكل نشاطات الإنسان، لأنّ فعاليات الإنسان العملية تنطلق من اسس فكره واعتقاده، لا كالحيوانات المدفوعة في حركاتها بدافع غريزي.
بعبارة اخرى: أعمال الإنسان بلورة لعقائده وأفكاره، ومن هنا فإنّ جميع الأنبياء بدأوا قبل كل شيء باصلاح الاسس الإعتقادية للُامم والشعوب، وحاربوا الشرك بشكل خاص باعتباره أساس أنواع الرذائل والشقاوة والتمزق الإجتماعي.
الأصل الثاني: «العمل الصالح» وهو ثمرة دوحة الإيمان. تقول الآية: «وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ» لا العبادات فحسب، ولا الإنفاق في سبيل اللَّه وحده، ولا الجهاد في سبيل اللَّه فقط، ولا الإكتفاء بطلب العلم ... بل كل الصالحات التي من شأنها أن تدفع إلى تكامل النفوس وتربية الأخلاق والقرب من اللَّه، وتقدم المجتمع الإنساني.
ولما كان الإيمان والعمل الصالح لا يكتب لهما البقاء إلّافي ظل حركة اجتماعية تستهدف الدعوة إلى الحق ومعرفته من جهة، والدعوة إلى الصبر والإستقامة على طريق النهوض باعباء الرسالة، فإنّ هذين الأصلين تبعهما أصلان آخران هما في الحقيقة ضمان لتنفيذ أصلَي «الإيمان» و «العمل الصالح».
الأصل الثالث: «التواصي بالحق» أي الدعوة العامة إلى الحق، ليميز كل أفراد المجتمع الحق من الباطل، ويضعوه نصب أعينهم، ولا ينحرفون عنه في مسيرتهم الحياتية.
الأصل الرابع: «التواصي بالصبر» والاستقامة، إذ بعد الإيمان والحركة في المسيرة الإيمانية تبرز في الطريق العوائق والموانع والسرور. وبدون الاستقامة والصبر لا يمكن المواصلة في إحقاق الحق والعمل الصالح والثبات على الإيمان.
نعم، إحقاق الحق في المجتمع لا يمكن من دون حركة عامة وعزم اجتماعي، ومن دون