مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٧ - ٨١ سورة التكوير
وهي من أحبّ وأثمن النوق لدى العرب زمن نزول الآية المباركة.
«عطلت»: تركت لا راعي لها. فهول ووحشة القيامة، سينسي الإنسان أحبّ وأثمن ما يمتلكه.
وينتقل المشهد الخامس إلى الوحوش: «وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ».
فالحيوانات الوحشية التي تراها في الحالات العادية تبتعد الواحدة عن الاخرى خوفاً من الإفتراس والبطش، ستراها وقد جمعت في محفل واحد، وكل منها لا يلتفت إلى ما حوله لما سيصاب به من رهبة وأهوال ذلك اليوم الخطير، وكأنّها تقصد من اجتماعها هذا التخفيف عن شدّة خوفها وفزعها.
ونقول: إذا اضمحلت كل خصائص الوحشية للحيوانات غير الأليفة نتيجة لأهوال يوم القيامة، فما سيكون مصير الإنسان حينئذ؟!
وتُصوّر البحار في المشهد السادس: «وَإِذَا الْبِحَارُ سُجّرَتْ».
«سجّرت»: من «التسجير»، بمعنى إضرام النار.
وإذا خالج القدماء التعجب والإستغراب لهذا الوصف القرآني، فقد بات اليوم من البديهيات الكسبية، لما يتركب منه الماء من عنصري الأوكسجين والهيدروجين، القابلات للإشتعال بسرعة، ولا يستبعد أن يوضع الماء- في إرهاصات يوم القيامة- تحت ضغط شديد ممّا يؤدّي إلى تجزئة وتفكيك عناصره، وعندها سيتحول إلى كتلة ملتهبة من النار.
ويأتي درو المشهد السابع: «وَإِذَا النُّفُوسُ زُوّجَتْ».
فتبدأ المآلفة بخلاف حال الدنيا ... فالصالحون مع الصالحين، والمسيؤون مع المسيئين، وأصحاب اليمين مع أصحاب اليمين، وأصحاب الشمال مع أصحاب الشمال، فإذا ما جاور المؤمن مشركاً، أو تزوج الصالح من غير الصالحة في الحياة الدنيا، فتصنيف يوم لقيامة غير ذلك، فهو يوم الفصل الحق.
ونصل إلى المشهد الثامن: «وَإِذَا الْمَوْءُدَةُ سِلَتْ* بِأَىّ ذَنبٍ قُتِلَتْ».
«الموءودة»: من «الوأد» على وزن (وعد)، بمعنى دفن البنت حيّة بعد ولادتها.
وأطلق الأئمة الأطهار عليهم السلام مفهوم الوأد، ليشمل كل قطع رحم وقطع مودّة ... حينما سئل