مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٦ - ٨١ سورة التكوير
يوم تطوى الكائنات فيه: نواجه في بداية السورة إشارات قصيرة، مثيرة ومرعبة لما سيجري لنهاية العالم المذهلة، فقد تحدثت هذه الآيات عن ثمانية علائم من ويوم القيامة.
وأوّل مشهد عرضته عدسة العرض القرآني، هو: «إِذَا الشَّمْسُ كُوّرَتْ».
«كوّرت»: من «التكوير» بمعنى الطي والجمع واللّف (مثل لف العمامة على الرأس).
فالمقصود هو: خمود نور الشمس وذهابه، وتغيّر نظام تكوينها.
وكما بات معلوماً ... فالشمس في وضعها الحالي، عبارة عن كرة مشتعلة، على هيئة غازية ملتهبة، وتتفجر الغازات على سطحها بصورة شعلات هائلة محرقة، قد يصل إرتفاعها إلى مئات الآلاف من الكيلو مترات.
ولو قُدّر وضع الكرة الأرضية وسط شعلة منها، فإنّها تستحيل فوراً إلى رماد وكتلة من الغازات.
ولكن ... عند حلول وقت نهاية العالم، والإقتراب من يوم القيامة، سيخمد ذلك اللهب المروع، وستجمع تلك الشعلات، فيطفأ نور الشمس، ويصغر حجمها ... وهو ما اشير إليه بالتكوير.
وقد أيّد العلم الحديث هذه الحقيقة، من خلال اعتقاده وبعد دراسات علمية كثيرة، بأنّ الشمس تسير تدريجياً نحو الظلام والإنطفاء.
ويأتي المشهد الثاني: «وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ».
«انكدرت»: من «الإنكدار»، بمعنى السقوط والتناثر، واشتق من (الكدورة)، وهي السواد والظلام.
ويمكن جمع المعنيين في الآية، لأنّ النجوم في يوم القيامة ستفقد إشعاعها وتتناثر وتسقط في هاوية الفناء.
والمشهد الثالث: «وَإِذَا الْجِبَالُ سُيّرَتْ».
وقد ذكرنا مراحل فناء الجبال، ابتداءً من السير والحركة وانتهاءً بتحولها إلى غبار متناثر (فراجع تفسير الآية ٢٠ من سورة النبأ).
وثم يأتي دور المشهد الرابع: «وَإِذَا الْعِشَارُ عُطّلَتْ».
«العشار»: جمع (عشراء)، وهي الناقة التي مرّ على حملها عشرة أشهر، فأضحت على أبواب الولادة، بعدما امتلأت أثداؤها باللبن.