مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٠ - ٥٧ سورة الحديد
٥٧/ ٣- ١ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَ الْأَرْضِ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ هُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٢) هُوَ الْأَوَّلُ وَ الْآخِرُ وَ الظَّاهِرُ وَ الْبَاطِنُ وَ هُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣) فضيلة تلاوة السورة: وردت في الروايات الإسلامية نقاط جديرة بالملاحظة حول فضيلة تلاوة سورة الحديد، ومما لا شك فيه أنّ المقصود في التلاوة هي تلاوة التدبر والتفكر الذي يكون توأماً مع العمل.
في الدرّ المنثور عن عرباض بن سارية أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله يقرأ المسبحات قبل أن يرقد وقال:
«إنّ فيهنّ آية أفضل من ألف آية».
وفي الكافي عن الإمام الباقر عليه السلام قال:
«من قرأ المسبحات كلها قبل أن ينام، لم يمت حتى يرى القائم عليه السلام، وإن مات كان في جوار رسول اللَّه صلى الله عليه و آله».
آيات للمتفكّرين: إنّ هذه السورة بدأت بقسم التوحيد، الذي يشتمل على عشرين صفة من صفات اللَّه سبحانه، تلك الصفات التي بمعرفتها يصل الإنسان إلى مستوى عال من المعرفة الإنسانية باللَّه، وتعمّق معرفته بذاته المقدسة، وهذه الأوصاف والتي تشير إلى جانب من صفات جلاله وجماله، كلما تعمق العلماء وأهل الفكر فيها توصّلوا إلى حقائق جديدة عن الذات الإلهية المقدسة.
في الكافي: عندما سئل الإمام عليّ بن الحسين عليهما السلام عن التوحيد فقال:
«إنّ اللَّه عزّ وجل علم أنّه يكون في آخر الزمان أقوام متعمّقون فأنزل اللَّه تعالى:
«قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ»
، والآيات من سورة الحديد إلى قوله:
«وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ»
فمن رام وراء ذلك فقد هلك».
إنّ أوّل آية من هذه السورة بدأت بتسبيح وتنزيه اللَّه عزّ وجل حيث يقول سبحانه:
«سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِى السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ».
وبعد ذكر صفتين من صفات الذات الإلهية يعني (العزة والحكمة) يتطرق إلى (مالكيته وتدبيره، وقدرته في عالم الوجود) والتي هي من مستلزمات القدرة والحكمة، حيث يقول تعالى: «لَهُ مُلْكُ السَّموَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْىِ وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلّ شَىْءٍ قَدِيرٌ».