مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٦٢ - ١١٢ سورة الاخلاص
وفي الكافي عن الإمام الصادق عليه السلام أيضاً قال:
«من مضى به يوم واحد فصلّى فيه الخمس صلوات ولم يقرأ فيها بقل هو اللَّه أحد، قيل له: يا عبد اللَّه لست من المصلين».
وفي المجمع عن سهل بن سعد الساعدي قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و آله فشكا إليه الفقر، وضيق المعاش. فقال له رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
«إذا دخلت بيتك، فسلم إن كان فيه أحد، وإن كان لم يكن فيه أحد، فسلم واقرأ
«قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ»
مرة واحدة».
١١٢/ ٤- ١ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ (٣) وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ (٤) جواباً عن الأسئلة المكررة التي طرحت من قبل الأفراد والجماعات بشأن أوصاف اللَّه سبحانه تقول الآية: «قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ».
الضمير
(هو)
في الآية للمفرد الغائب ويحكي عن مفهوم مبهم، وهو في الواقع يرمز إلى أنّ ذاته المقدسة في نهاية الخفاء، ولا تنالها أفكار الإنسان المحدودة وإن كانت آثاره أظهر من أي شيء آخر، كما ورد في الآية (٥٣) من سورة فصّلت: «سَنُرِيهِمْ ءَايَاتِنَا فِى الْأَفَاقِ وَفِى أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ».
ثم بعد الضمير تكشف الآية عن هذه الحقيقة الغامضة وتقول: «اللَّهُ الصَّمَدُ».
عن أبي جعفر الباقر عليه السلام عن أمير المؤمنين علي عليه السلام قال:
«رأيت الخضر عليه السلام في المنام قبل بدر بليلة، فقلت له: علمني شيئاً أنصر به على الأعداء. فقال: قل: يا هو، يا من لا هو إلّاهو. فلمّا أصبحت قصصتها على رسول اللَّه صلى الله عليه و آله فقال لي: يا علي عُلمت الإسم الأعظم، فكان على لساني يوم بدر».
«... كان علي عليه السلام يقول ذلك يوم صفين وهو يطارد، فقال له عمّار بن ياسر: يا أميرالمؤمنين ما هذه الكنايات؟ قال: اسم اللَّه الأعظم وعماد التوحيد للَّهلا إله إلّا هو ...» [١].
«اللَّه» اسم علم للباري سبحانه وتعالى. ومفهوم كلام الإمام علي عليه السلام أنّ جميع صفات الجلال والجمال الإلهية اشير إليها بهذه الكلمة، ومن هنا سميت باسم اللَّه الأعظم.
[١] التوحيد للشيخ الصدوق/ ٨٩.