مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٥٩ - ٦٠ سورة الممتحنة
بالرغم من أنّ أزواج المؤمنات كفار فلابدّ من إعطائهم ما أنفقوا من مهور على زوجاتهم، وذلك لأنّ الطلاق والانفصال قد تمّ بمبادرة من المرأة بسبب إيمانها، لذا توجب العدالة الإسلامية دفع خسارة الزوج.
وطبيعي أنّ دفع المهر يكون لمن عقد معاهدة صلح من الكفار مع المسلمين، كما في صلح الحديبية.
٥- الحكم الآخر الذي يلي الحكم أعلاه، فهو قوله تعالى: «وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَن تَنكِحُوهُنَّ إِذَا ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ».
ومن الضروري ملاحظة أنّ انفصال المرأة المؤمنة عن زوجها الكافر لا يحتاج إلى طلاق، إلّاأنّه لابدّ من انتهاء العدّة.
٦- أمّا إذا كان الزوج قد آمن بالإسلام، وبقيت المرأة كافرة، فهنا تنفصل الرابطة الزوجية، فتنقطع صلة زواجهما، كما في قوله تعالى: «وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ».
«عصم»: جمع عصمة، وهي في الأصل بمعنى المنع، وهنا بمعنى النكاح والزوجية.
«الكوافر»: جمع كافرة، بمعنى النساء الكافرات.
٧- أمّا آخر حكم ذكر في الآية الكريمة، فهو مهور النساء اللواتي ارتددن عن الإسلام والتحقنّ بالكفار فإنّ لكم الحق في المطالبة بمهورهن مثلما للكفار الحق في المطالبة بمهور زوجاتهم اللاتي دخلن دائرة الإسلام والتحقن بالمسلمين، حيث يقول تعالى: «وَسَلُوا مَا أَنفَقْتُمْ وَلْيَسَلُوا مَا أَنفَقُوا». وهذا ما توجبه العدالة والإحترام المتقابل للحقوق.
وفي نهاية الآية- وتأكيداً لما سبق- يقول سبحانه: «ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ».
إنّ هذه الأحكام المستلهمة من العلم الإلهي، الممتزجة بحكمته تعالى.
والإلتفات إلى حقيقة أنّ كون جميع هذه الأحكام إلهية يُعدّ أكبر ضمانة إجرائية لها في قوّة التنفيذ.
وإستعرضت ثاني و
آخر آية
من هذه الآيات متابعة لما تقدّم، بعض الامور في هذا الصدد.
يقول تعالى أنّه في كل مرّة ترتدّ امرأة متزوّجة عن الإسلام وتلتحق بالكفار، ثم حدثت معركة بينكم وبين الكفار وحالفكم النصر عليهم وغنمتم منهم مغانم فاعطوا الذين ذهبت زوجاتهم إلى الكفار: «وَإِن فَاتَكُمْ شَىْءٌ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَاتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُم مِّثْلَ مَا أَنفَقُوا».