مختصر الامثل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٢ - ٥٨ سورة المجادلة
فريضة أدمنهما لم يعذّبه اللَّه حين يموت أبداً، ولا يرى في نفسه ولا في أهله سوءاً أبداً، ولا خصاصة في بدنه».
وحيث إنّ موضوعات هذه السورة تتناسب مع الجزاء المرتقب من اللَّه تعالى، لذلك فإنّ الروايات أعلاه توضّح لنا الهدف من التلاوة من أجل العمل بمحتوياتها.
٥٨/ ٤- ١ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَ تَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَ اللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (١) الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَ إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وَ زُوراً وَ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (٢) وَ الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِيناً ذلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَ لِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤)
سبب النّزول
في تفسير علي بن إبراهيم: حدّثنا علي بن الحسين قال: حدّثنا محمّد بن أبي عبد اللَّه عن الحسن بن محبوب عن أبي ولّاد عن حمران عن أبي جعفر عليه السلام قال: «إنّ امرأة من المسلمات أتت النبي صلى الله عليه و آله فقالت: يا رسول اللَّه! إنّ فلاناً زوجي وقد نثرت له بطني وأعنته على دنياه وآخرته، لم ير منّي مكروهاً أشكوه إليك. فقال: فيم تشكينه؟ قالت: إنّه قال: أنت عليّ حرام كظهر امّي، وقد أخرجني من منزلي فانظر في أمري. فقال لها رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: ما أنزل اللَّه تبارك وتعالى عليّ كتاباً أقضي فيه بينك وبين زوجك، وأنا أكره أن أكون من المتكلّفين، فجعلت تبكي وتشتكي ما بها إلى اللَّه عزّ وجل وإلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله وانصرفت.
قال: فسمع اللَّه تبارك وتعالى مجادلتها لرسول اللَّه في زوجها وما شكت إليه وأنزل اللَّه في ذلك قرآناً: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قَدْ سَمِعَ اللَّهُ» إلى قوله «وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ».