الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦١ - آية أخرى من آيات اللّه
المعين هو الماء الجاري. و يرى البعض أنّ «المعين» مشتق من «العين» أي نبع الماء الظاهر الذي يمكن مشاهدته بالعين المجرّدة [١].
و في هذا إشارة مجملة إلى المكان الآمن الوارف البركات و الخيرات، الذي منّ اللّه عزّ و جلّ به على هذه الامّ و ابنها و جعلهما في أمان من شرّ الأعداء، يؤدّيان واجباتهما باطمئنان.
و اختلف المفسّرون في هذا المكان، فبعض يرى أنّ مولد السيّد المسيح عليه السّلام كان في «الناصرة» (من مدن الشام). و قد جعله اللّه و أمّه في مكان آمن ذي خيرات، و حافظ عليه من شرّ الأعداء الذين أرادوا أن يكيدوا بعد علمهم بولادته و مستقبله.
و يرى آخرون أنّ هذا المكان الآمن هو «مصر»، لأنّ مريم عليها السّلام و ابنها السيّد المسيح عليه السّلام عاشا فترة من حياتهما في مصر طلبا للنجاة من شرّ الأعداء.
و قال غيرهم: إنّ المسيح عليه السّلام ولد في «دمشق»، و ذهب سواهم إلى أنّه في «الرملة» في الشمال الشرقي من القدس، حيث عاش المسيح و امّه عليهما السّلام في كلّ من هذه المناطق فترة من حياتهما. و يحتمل أن يكون مولد السيّد المسيح عليه السّلام في صحراء القدس، و قد جعله اللّه أمنا لهذه الامّ و الوليد، و فجرّ لهما ماء معينا و رزقهم من النخل الجافّ رطبا جليّا.
و على كلّ حال، فقد كانت الآية دليلا على حماية اللّه تعالى الدائمة لرسله و لمن يدافع عنهم. و تأكيدا على أنّ إرادة اللّه هي الأقوى، فلو أراد الملأ كلّهم قتل رسوله دون إذنه لما تمكّنوا. فالوحدة و قلّة الأنصار و الأتباع لا تكون سببا لهزيمتهم إطلاقا.
[١]- في الحالة الأولى تكون الميم جزءا من الكلمة، و هي على وزن «فعيل»، و في الثّانية الميم زائدة و هي على وزن مفعول «مثل مبيع».