الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٨ - ٢- البعد السياسي للحجّ
المستعدّة. و بشكل لا يمكن وصفه تفتح في حياة الفرد صفحة جديدة. و لهذا نصّت الأحاديث الإسلامية على أنّ الذي يؤدّي الحجّ تامّا صحيحا
«يخرج من ذنوبه كهيئته يوم ولدته أمّه» [١]!
فالحجّ ولادة ثانية للمسلم. يستهلّ بها حياة إنسانية جديدة، و لا حاجة هناك لإعادة القول بأنّ هذه البركات و تأثيرها و ما نشير إليه بعد هذا ليست نصيب من اقتنع من مكاسب الحجّ بقشرته و رمي اللب جانبا. كما أنّها ليست نصيب من يعتبر الحجّ سياحة للتنفيس عن الخاطر، أو للتظاهر و الرياء، أو طريقا للحصول على متاع شخصي دنيوي، و هو في الحقيقة لم يتوصّل إلى معنى الحج الحقيقي، فكان نصيبه ما يستحقّه!
٢- البعد السياسي للحجّ
ذكر أحد كبار فقهاء المسلمين أنّ مراسم الحجّ في الوقت الذي تستبطن أخلص و أعمق العبادات، هي أكثر الوسائل أثرا في التقدّم نحو الأهداف السياسيّة الإسلامية. فجوهر العبادة التوجّه إلى اللّه، و جوهر السياسة التوجّه إلى خلق اللّه، و هذان الأمران امتزجا في الحجّ بدرجة أصبحا كنسيج واحد.
إنّ الحجّ عامل مؤثّر في وحدة صفوف المسلمين.
الحجّ عامل مهمّ في مكافحة التعصّب القومي و العنصري و التقوقع في حدود جغرافية.
و الحجّ وسيلة لتحطيم الرقابة التي تفرضها الأنظمة الظالمة، و تدمير هذه الأنظمة المتسلّطة على رقاب الشعوب الإسلامية.
و الحجّ وسيلة لنقل الأنباء السياسية للبلدان الإسلامية من نقطة إلى أخرى.
[١]- بحار الأنوار، المجلّد ٩٩، الصفحة ٢٦.