الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦٠ - ١- فلسفة تشريع الجهاد
بحوث
١- فلسفة تشريع الجهاد
رغم أنّنا بحثنا مسألة الجهاد بحثا واسعا [١] قبل هذا، إلّا أنّه مع ملاحظة احتمال أن تكون الآيات- موضع البحث- أولى الآيات التي أجازت للمسلمين الجهاد، و احتوت إشارة إلى فلسفة هذا الحكم، وجدنا ضرورة تناولها بإيجاز.
و قد أشارت هذه الآيات إلى أمرين مهمّين في فلسفة الجهاد:
أوّلهما: جهاد المظلوم للظالم، و هو من حقوقه المؤكّدة و الطبيعيّة، التي يؤكّدها عقل الإنسان و فطرته. و ليس له أن يستسلم للظلم، بل عليه أن ينهض و يصرخ و يتسلّح ليقطع دابر الظالم و يدفعه.
و ثانيهما: جهاد الطواغيت الذين ينوون محو ذكر اللّه من القلوب بتهديم المعابد التي هي مراكز لبثّ الوعي و إيقاظ الناس، فيجب مناهضة هؤلاء لمنعهم من محو ذكر اللّه بتخديرهم، ثمّ جعلهم عبيدا لها.
و ممّا يلفت النظر أنّ تخريب المعابد و المساجد لا يعني تخريبها مادّيا فقط، بل قد يكون بأساليب غير مباشرة كثيرة، كإشاعة برامج التسلية و الترفيه المقصودة، و بثّ الدعايات المسمومة، و الإعلام المضادّ لحرف الناس عن المساجد، فتحوّل أماكن العبادة إلى خرائب مهجورة.
و في هذا جواب لمن يسأل: لماذا أجيز للمسلمين استخدام القوّة و خوض الحرب لتحقيق أهدافهم؟ و لماذا لا يتمّ تحقيق الأهداف الإسلامية باللجوء إلى التعقّل و المنطق؟
و هل يفيد المنطق ذلك الظالم الذي يهجّر المسلمين من ديارهم لا لذنب اقترفوه سوى اعتقادهم بتوحيد اللّه. فتراه يستولي على منازلهم و أموالهم،
[١]- تناولنا فلسفة الجهاد بالبحث في تفسير الآية ١٩٣ من سورة البقرة.