الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٩٣ - الجدال بالباطل مرّة أخرى
و يمكن أن تكون عبارة «ليضلّ» هدف هذا الإعراض، أي إنّهم (قادة الضلال) يستخفّون بآيات اللّه و الهداية الإلهيّة لتضليل الناس. و يمكن أن تكون نتيجة لذلك. أي أنّ محصّلة الإعراض و عدم الاهتمام هو صدّ الناس عن سبيل الحقّ. و يعقب القرآن ذلك ببيان عقابهم الشديد في الدنيا و الآخرة بهذه الصورة:
لَهُ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَ نُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ.
و نقول له: ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ و أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ لا يعاقب اللّه أحدا بلا ذنب، و لا يضاعف عقاب أحد دون سبب، فهو العدل المطلق سبحانه [١].
و هذه الآية من الآيات التي تنفي مذهب الجبريّة، و تثبت مبدأ العدالة في أفعال اللّه تعالى. (للمزيد من التفصيل راجع تفسير الآية (١٨٢) من سورة آل عمران).
[١]- «ظلّام» صيغة مبالغة تعني كثير الظلم. و طبيعي أنّ اللّه لا يظلم أبدا لا كثيرا و لا قليلا، و يمكن أن يكون استخدام هذا التعبير هنا إشارة إلى أنّ العقاب دون مبرّر من قبل اللّه تعالى- جلّ عن ذلك و علا علوّا كبيرا- مصداق ظلم كبير.