الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٨٤ - ملاحظات
و يصبح في وضع و كأنّه طفل لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً و هذا الضعف و الخمول دليل على بلوغ المرء مرحلة انتقالية جديدة كما نجد ضعف التحام الثمرة بالشجرة حين تبلغ مرحلة النضج ممّا يدلّ على وصولها إلى مرحلة الانفصال.
و هذه التغيّرات المدهشة المتلاحقة التي تتحدّث عن قدرة اللّه تعالى غير المحدودة، توضّح أنّ إحياء الموتى يسير على اللّه جلّت عظمته. و هناك بحوث تعرض لمراحل الحياة المختلفة هذه، سنذكرها في الملاحظات القادمة.
ثمّ تتناول الآية بيان الدليل الثّاني أي حياة النباتات، فتبيّن ما يلي: تنظر إلى الأرض في فصل الشتاء فتجدها جافّة و ميتة، فإذا سقط المطر و حلّ الربيع، دبّت الحياة و الحركة فيها و نبتت أنواع النباتات فيها و نمت وَ تَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ وَ أَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ [١].
الآيتان اللاحقتان تشرحان ما توصّلنا إليه، و ذلك باستعراض خمس
ملاحظات
١- إنّ ما استعرضته الآيات الخاصّة بالمراحل التي تسبق مراحل الحياة للإنسان و عالم النبات، من أجل أن تعلموا أنّ اللّه تعالى حقّ ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُ و بما أنّه هو الحقّ، فالنظام الذي خلقه حقّ أيضا، لهذا لا يمكن أن يكون
[١]- «الهامدة» تعني في الأصل النّار التي أطفئت، و يطلق على الأرض التي جفّت نباتاتها و أصبحت دون حركة «مفردات الراغب الاصفهاني» و البعض الآخر قال: إنّ كلمة «هامدة» تطلق على الحدّ الفاصل بين الموت و الحياة (تفسير في ظلال القرآن).
«اهتزّت» مشقّة من «الهزّ» و تعني تحرّكت بشدّة.
«ربت» مشقّة من «الربو» و تعني الزيادة و النمو، كما أنّ كلمة «ربا» مشتقّة أيضا من «الربو».
«بهيج» تعني الجميل السّاحر السارّ.