الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢٠ - الدّعوة العامّة للحجّ!
ليقوم ببنائها.
و كلمة «بوّأ» مشتقة من بواء، أي الأرض المسطّحة، ثمّ أطلقت على إعداد المكان مطلقا.
و تقصد هذه الآية حسبما يراه المفسّرون أنّ اللّه هدى إبراهيم عليه السّلام إلى مكان الكعبة بعد أن هدمت بطوفان نوح و خفيت معالمها. إذ حدثت عاصفة فأزالت التراب و كشفت عن أسس البيت، أو بعث اللّه سحابة ظلّلت مكان البيت، أو بأيّ أسلوب آخر كشف اللّه لإبراهيم عليه السّلام أسّس الكعبة، فقام هو و ابنه إسماعيل عليهما السّلام بتجديد بناء بيت اللّه الحرام [١].
و تضيف الآية الكريمة أنّه عند ما تمّ بناء البيت خوطب إبراهيم عليه السّلام: أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَ طَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَ الْقائِمِينَ وَ الرُّكَّعِ السُّجُودِ [٢].
فمهمّة إبراهيم عليه السّلام كانت تطهير البيت و ما حوله من أي نجس ظاهر أو باطن، و من أي صنم أو مظهر للشرك، من أجل أن يوجّه عباد الرحمن قلوبهم و أبصارهم إليه تعالى وحده في هذا المكان الطاهر، و ليقوموا بأهمّ العبادات في هذه البقعة المباركة، ألا و هو الطواف و الصلاة في محيط إيمانيّ لا يخالطه شرك.
و أشارت الآية أيضا إلى ثلاثة من الأركان الأساسيّة في الصلاة: القيام، و الركوع، و السجود، بالترتيب، لأنّ الأركان الباقية تستظلّ بها، على الرغم من قول بعض المفسّرين: إنّ «القائمين» تعني هنا المقيمين بمكّة، و مع ملاحظة مسألة الطواف و الركوع و السجود التي جاءت قبل كلمة القائمين و بعدها يتّضح لنا أنّ القيام هنا يعني قيام الصلاة و قد اختار هذا المعنى عدد كبير من مفسّري الشيعة
[١]- يراجع للاطلاع على كيفية بناء الكعبة تفسير الآية (١٢٧) من سورة البقرة. كما تناولنا ذلك بشرح مسهب في تفسير الآية (٩٦) من سورة آل عمران.
[٢]- في هذه الآية جملة محذوفة تقديرها «أوحينا» و قد أشار إلى ذلك عدد كبير من المفسّرين.