الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢١ - الدّعوة العامّة للحجّ!
و السنّة أو نقلوه باعتباره تفسير لها [١].
و كلمتا «ركّع» و هي جمع للراكع، و «السجود» و هي جمع ساجد، لم يرد بينهما واو العطف، بل ذكرتا وصفا لتقارب هاتان العبادتان.
و بعد إعداد البيت للعبادة، أمر اللّه تعالى إبراهيم عليه السّلام: وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَ عَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ.
كلمة «أذّن» مشتقة من «الأذان» أي «الإعلان». و «رجال» جمع «راجل» أي «ماشي». و «الضامر» تعني الحيوان الضعيف. و «الفجّ» في الأصل تعني المسافة بين جبلين، ثمّ أطلقت على الطرق الواسعة و «العميق» تعني هنا «البعيد».
جاء في حديث رواه علي بن إبراهيم في تفسيره: عند ما تسلّم إبراهيم عليه السّلام هذا الأمر الربّاني قال: إنّ أذاني لا يصل إلى أسماع الناس، فأجابه سبحانه و تعالى (عليك الأذان و عليّ البلاغ)! فصعد إبراهيم عليه السّلام موضع المقام و وضع إصبعيه في أذنيه و قال: يا أيّها الناس كتب عليكم الحجّ إلى البيت العتيق فأجيبوا ربّكم. و أبلغ اللّه عزّ و جلّ نداءه أسماع جميع الناس حتّى الذين في أصلاب آبائهم و أرحام أمّهاتهم، فردّوا: لبيّك اللهمّ لبّيك! و إنّ جميع الذين يشاركون في مراسم الحجّ منذ ذلك اليوم و حتّى يوم القيامة، هم من الذين لبّوا دعوة إبراهيم عليه السّلام [٢].
و قد ذكرت الآية هنا الحجّاج المشاة أوّلا، ثمّ الراكبين، لأنّهم أفضل منزلة عند اللّه، بسبب ما يتحمّلون من صعاب السفر أكثر من غيرهم، و لهذا السبب
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «للحاج الراكب بكلّ خطوة تخطوها راحلته سبعون حسنة، و للحاج الماشي بكلّ خطوة يخطوها سبعمائة حسنة» [٣].
[١]- يراجع تفسير الآية موضع البحث في تفاسير الميزان، و في ظلال القرآن، و التبيان، و مجمع البيان، و التّفسير الكبير للفخر الرازي.
[٢]- بتلخيص، عن تفسير علي بن إبراهيم حسبما نقله تفسير نور الثقلين، المجلّد الثّالث، ٤٨٨.
و الآلوسي في روح المعاني، و الفخر الرازي، في التّفسير الكبير في تفسير الآية موضع البحث مع بعض الفارق.
[٣]- تفسير «روح المعاني»، و «مجمع البيان»، و «الفخر الرازي».