الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٠ - نجاة يونس من السجن المرعب
الآيتان [سورة الأنبياء (٢١): الآيات ٨٧ الى ٨٨]
وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَ نَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَ كَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (٨٨)
التّفسير
نجاة يونس من السجن المرعب:
تبيّن هاتان الآيتان جانبا من قصّة النّبي الكبير يونس عليه السّلام، حيث تقول الأولى و اذكر يونس إذ ترك قومه المشركين غاضبا عليهم: وَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً.
كلمة «النون» في اللغة تعني السمكة العظيمة، أو بتعبير آخر تعني الحوت، و بناء على هذا فإنّ «ذا النون» معناه صاحب الحوت، و إختيار هذا الاسم ليونس بسبب الحادثة التي سنشير إليها فيما بعد إن شاء اللّه تعالى.
و على كلّ حال، فإنّه ذهب مغاضبا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ [١] عَلَيْهِ فقد كان يظنّ
[١]- «نقدر» من مادّة قدر بمعنى التعسير و التضييق، لأنّ الإنسان عند التضييق يأخذ من كلّ شيء قدرا محدودا، لا على نطاق واسع و بدون حساب.