الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٢
الآيتان [سورة المؤمنون (٢٣): الآيات ١١٧ الى ١١٨]
وَ مَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ (١١٧) وَ قُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَ ارْحَمْ وَ أَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (١١٨)
التّفسير
المفلحون و الخائبون:
بما أنّ الآيات السابقة تحدّثت عن قضيّة المعاد، و استعرضت الصفات الإلهيّة، فانّ الآية الأولى أعلاه تناولت التوحيد نافية الشرك مؤكّدة للمبدأ و المعاد.
في قوله تعالى: وَ مَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ [١].
أجل، إنّ المشركين يستندون إلى الأوهام، فلا دليل على ما يدّعون سوى أنّهم كالببغاء يقلّدون آباءهم في التمسّك بالخرافات و الأساطير- التي لا أساس
[١]- و اعتبر بعض المفسّرين عبارة «فإنّما حسابه عند ربّه» جواب الشرط لعبارة «من يدّع مع اللّه» و يعتبر جملة «لا برهان له به» جملة اعتراضية جاءت بين سؤال الشرط و جوابه. و هي لتأكيد الهدف النهائي. إلّا أنّ البعض الآخر يرى أنّ عبارة «لا برهان له» جواب الشرط و جملة «فإنّما حسابه» ... فرع عنها، لكنّ هذا الاحتمال لا ينسجم مع الأدب العربي، إذ يستوجب أن يقترن جواب الشرط بالفاء. أي «فلا برهان له، و ذهب آخرون إلى أنّ هذه الجملة صفة أو حالا. إلّا أنّ الاحتمال الأوّل يبدو أقرب إلى الصواب رغم أنّه لا فرق في المعنى يستحقّ الملاحظة».