الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٦ - من هم المنتصرون؟
كمسألة الليل و النهار، فما يقلّ أحدهما إلّا ليزداد الآخر على مدى فصول السنة.
و ربّما تكون إشارة إلى شروق الشمس و غروبها الذي لا يحدث فجأة بسبب الظروف الجويّة الخاصّة (بالهواء المحيط بالأرض) حيث تمتدّ أشعّة الشمس في البداية نحو طبقات الهواء العليا، ثمّ تنتقل إلى الطبقات السفلى. و كأنّ النهار يلج في الليل و يطرد جيش قوى الظلام.
و عكس ذلك ما يقع حين الغروب، حيث تلملم أشعّة الشمس خيوطها من الطبقات السفلى للأرض، فيسودها الظلام تدريجيّا حتّى ينتهي آخر خيط من أشعّة الشمس و يسيطر جيش الظلام على الجميع. و لو لا هذه الظاهرة، فسيكون الشروق و الغروب على حين غرّة، فيلحق الأذى بالإنسان جسما و روحا، و يحدث هذا التغيير السريع أيضا مشاكل كثيرة في النظام الاجتماعي.
و لا مانع من إشارة الآية السالفة الذكر إلى هذين التّفسيرين.
و تنتهي الآية ب وَ أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ أجل، إنّ اللّه يلبّي حاجة المؤمنين، و يطّلع على حالهم و أعمالهم، و يعينهم برحمته عند اللزوم. مثلما يطّلع على أعمال و مقاصد أعداء الحقّ.
و آخر آية من الآيات السالفة الذكر في الواقع دليل على ما مضى حيث تقول:
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَ أَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْباطِلُ وَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ.
إن شاهدتم انتصار الحقّ و هزيمة الباطل، فإنّ ذلك بلطف اللّه الذي ينجد المؤمنين و يترك الكافرين لوحدهم.
إنّ المؤمنين ينسجمون مع قوانين الوجود العامّة، بعكس الكافرين الذين يكون مآلهم إلى الفناء و العدم بمخالفتهم تلك القوانين. و اللّه حقّ و غيره باطل.
و جميع البشر و المخلوقات التي ترتبط بشكل ما باللّه تعالى هي حقّ أيضا. أمّا