الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٦ - هلاك الأقوام المعاندين الواحد بعد الآخر
وَ جَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ. إشارة إلى أنّ كلّ أمّة تتعرّض للهلاك، و يبقى منهم بعض الأفراد و الآثار هنا و هناك، و أحيانا لا يبقى منهم أي أثر. و هذه الأمم المعاندة و الطاغية كانت ضمن المجموعة الثّانية [١].
و تقول الآية في الختام، كما ذكرت الآيات السابقة فَبُعْداً لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ أجل، إنّ هذا المصير نتيجة لعدم الإيمان باللّه، فكلّ مجموعة لا إيمان لها، معاندة و ظالمة، تبتلى بهذا المصير، فتمحق بشكل لا يبقى إلّا ذكرها في التاريخ و أحاديث الناس.
و هؤلاء لم يكونوا بعيدين عن رحمة اللّه في هذه الدنيا فحسب، بل بعيدون عن هذه الرحمة في الآخرة أيضا، لأنّ تعبير الآية جاء عامّا يشمل الجميع.
[١]- «الأحاديث» جمع حديث، و تفسيرها كما مرّ أعلاه، إلّا أن البعض احتمل أن تكون جمع «أحدوثة» و تعني الأخبار المدهشة التي يتحدّث الناس عنها. (تفسير الفخر الرازي حول الآية موضع البحث).