الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٤٣ - تعظيم شعائر اللّه دليل على تقوى القلوب
مسألة الأضحية التي اعتبرتها الآية (٣٦) من نفس السورة- و بصراحة- من شعائر اللّه، إلّا أنّ من الواضح مع كلّ هذا احتفاظ الآية بمفهوم شمولي لجميع الشعائر الإسلامية، و لا دليل على اختصاصها- فقط- بالأضاحي، أو جميع مناسك الحجّ.
خاصّة أنّ القرآن يستعمل «من» التي يستفاد منها التفريق في مسألة أضحية الحجّ، و هذا دليل على أنّ الأضحية من شعائر اللّه كالصفا و المروة التي تؤكّد الآية (١٥٨) من سورة البقرة على أنّهما من شعائر اللّه إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ.
و يمكن القول: إنّ شعائر اللّه تشمل جميع الأعمال الدينيّة التّي تذكّر الإنسان باللّه سبحانه و تعالى و عظمته، و إنّ إقامة هذه الأعمال دليل على تقوى القلوب.
كما تجب ملاحظة أنّ المراد من عبارة يُعَظِّمْ ليس كما قاله بعض المفسّرين من عظمة جثّة الأضحية و أمثالها، بل حقيقة التعظيم تعني تسامي مكانة هذه الشعائر في عقول الناس و بواطنهم، و أن يؤدّوا ما تستحقّه هذه الشعائر من تعظيم و احترام.
كما أنّ العلاقة بين هذا العمل و تقوى القلب واضحة أيضا، فالتعظيم رغم أنّه من عناوين القصد و النيّة، يحدث كثيرا أن يقوم المنافقون بالتظاهر في تعظيم شعائر اللّه. إلّا أنّ ذلك لا قيمة له، لأنّه لا ينبع من تقوى القلوب. إنّما تجده حقيقة لدى أتقياء القلوب. و نعلم أنّ مركز التقوى و جوهر اجتناب المعاصي و الشعور بالمسؤولية إزاء التعاليم الإلهيّة في قلب الإنسان و روحه، و منه ينفذ إلى الجسد.
لهذا نقول: إنّ تعظيم الشعائر الإلهيّة من علامات التقوى القلبيّة [١].
و
قد جاء في حديث عن الرّسول الأكرم صلى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال و هو يشير إلى صدره
[١]- بما أنّ هناك ارتباطا بين الشرط و الجزاء، و كلاهما يخصّان موضوعا واحدا، نجد في الآية السالفة الذكر محذوفا تقديره (و من يعظّم شعائر اللّه فإنّ تعظيمها من تقوى القلوب). و يمكن أن يكون الجزاء محذوفا فتكون عبارة «فإنّها من تقوى القلوب» علّة نابت عن معلول تقديره: «و من يعظّم شعائر اللّه فهو خير له فإنّ تعظيمها من تقوى القلوب».